تعد حرب أكتوبر المجيدة محطة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تكاتفت الجهود لاستعادة الأرض والكرامة في سيناء. ومن بين القادة الذين برزت أسماؤهم في هذه الملحمة، يبرز اسم المشير أحمد بدوي، الذي لعب دوراً محورياً في إدارة المعارك وتأمين مواقع حيوية.
النشأة والبدايات العسكرية
ولد أحمد بدوي في 3 أبريل عام 1927 بمحافظة الإسكندرية، وتخرج في الكلية الحربية عام 1948. شارك في حرب فلسطين عام 1948، حيث خاض معارك في مدن المجدل ورفح وغزة والعسلوج. وعقب الحرب، عمل مدرساً بالكلية الحربية، ثم تولى في عام 1958 منصب مساعد لكبير معلمي الكلية.
التأهيل العلمي والعودة للخدمة
سافر بدوي في بعثة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي لمدة ثلاث سنوات، التحق خلالها بأكاديمية فرونز العسكرية العليا وتخرج منها عام 1961 حاملاً درجة أركان حرب. وبعد قرار إحالته للمعاش عقب عدوان 5 يونيو 1967، أصدر الرئيس محمد أنور السادات قراراً بعودته إلى صفوف القوات المسلحة في مايو 1971، حيث التحق بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وحصل على درجة الزمالة عام 1972.
بطولات حرب أكتوبر ومواجهة الثغرة
خلال حرب أكتوبر 1973، قاد بدوي فرقة مشاة ميكانيكية نجحت في عبور قناة السويس من موقع جنوب السويس ضمن تشكيلات الجيش الثالث الميداني، وساهمت قواته في صد هجوم إسرائيلي استهدف مدينة السويس. ومع اندلاع عملية الثغرة، اندفع بقواته إلى عمق سيناء لخلخلة قوات العدو، ووصل إلى مواقع قيادة في منطقة عيون موسى، وصمد مع رجاله شرق القناة رغم محاولات الحصار.
المناصب القيادية والترقيات
في 13 ديسمبر 1973، رقي إلى رتبة لواء وعين قائداً للجيش الثالث الميداني، ونال نجمة الشرف العسكرية من الرئيس السادات في فبراير 1974. وتدرج في المناصب ليشغل رئاسة هيئة تدريب القوات المسلحة في يونيو 1978، ثم رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة في أكتوبر 1978. وفي مايو 1980، عُين وزيراً للدفاع وقائداً عاماً للقوات المسلحة.
الرحيل والترقية إلى رتبة مشير
في 2 مارس 1981، رحل الفريق أحمد بدوي شهيداً إثر سقوط طائرة عمودية كانت تقلّه في منطقة سيوة بمطروح، مما أسفر عن مصرعه ومصرع 13 من كبار قادة القوات المسلحة. وفي اليوم ذاته، أصدر الرئيس السادات قراراً بترقية أحمد بدوي إلى رتبة مشير، واعتبار رفاقه الذين قضوا معه شهداء للوطن.



