كتب: إسلام السقا
استعاد اللواء الدكتور حسام أنور، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، ذكرياته الشخصية مع أجواء حرب أكتوبر 1973، مسلطًا الضوء على الحالة الوطنية التي عاشها المجتمع المصري في ذلك الوقت، ومؤكدًا أن روح أكتوبر كانت تجسيدًا لالتفاف الشعب حول دولته وقواته المسلحة.
تجربة الالتحاق بالكلية الحربية وسط الحرب
أوضح اللواء حسام أنور أنه التحق بالكلية الحربية عام 1973، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن إقبال الشباب في تلك الفترة كان يعكس حجم الحالة الوطنية؛ حيث تقدم نحو 20 ألف شاب للاختبارات في وقت كان عدد سكان مصر يقارب 38 مليون نسمة، ولم يتم قبول سوى نحو ألف منهم.
وأشار إلى أن دافع هؤلاء الشباب لم يكن البحث عن وظيفة أو وجاهة اجتماعية، بل كان شعورًا بضرورة حماية الوطن في لحظات الخطر، مستذكرًا كيف شجعته أسرته على الالتحاق بالمؤسسة العسكرية رغم استمرار القتال وتدفق أخبار الخسائر.
الثقة الشعبية والظروف الاقتصادية الصعبة
تحدث أنور عن الحالة المعيشية والاقتصادية خلال فترة الحرب، موضحًا أن المواطنين تحملوا مشاق الحصول على الاحتياجات اليومية بفضل الثقة الكبيرة في القيادة السياسية والقوات المسلحة. وأضاف أن هذه الثقة هي التي جعلت المجتمع يقف خلف الدولة حتى تحقق النصر، مؤكدًا أن فرحة أكتوبر كانت فرحة باستعادة الكرامة وإثبات أن التضحيات لم تذهب هباءً.
مواجهة تحديات حروب الجيلين الرابع والخامس
عقد اللواء حسام أنور مقارنة بين طبيعة التهديدات في عام 1973 والتهديدات المعاصرة، موضحًا أن العدو في حرب أكتوبر كان محددًا ومعروفًا، بينما تعتمد الصراعات منذ عام 2011 على حروب الجيلين الرابع والخامس التي تستخدم الشائعات والإرهاب ومحاولات ضرب الثقة بين المواطن ودولته.
وشدد على أن معركة اليوم هي "معركة وعي"، حيث يمكن أن يصبح المواطن جزءًا من المعركة دون حمل سلاح، من خلال الانتباه للمعلومات الكاذبة وعدم المساهمة في نشر الشائعات التي تستهدف استقرار المجتمع.
رسالة للشباب حول المسؤولية الوطنية
وجه أنور رسالة للشباب بضرورة استيعاب مفهوم الانتماء بصيغ تتناسب مع عصرهم، مؤكدًا أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على حمل السلاح، بل يمتد ليشمل إتقان العمل والاجتهاد في الدراسة. ودعا الأجيال الجديدة إلى الحفاظ على مقدرات الوطن والوعي بقيمة الأرض التي استُعيدت عبر القتال والمفاوضات، مثل قضية طابا.



