تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تضافرت جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية لاستعادة الأرض والكرامة في سيناء. وبرز خلال هذه الملحمة اسم الفريق محمد سعيد الماحي، الذي لعب دوراً محورياً في تطوير وإدارة سلاح المدفعية.
النشأة والمسيرة العسكرية
ولد الفريق محمد سعيد الماحي في الأول من فبراير عام 1922 بمحافظة دمياط، والتحق بالكلية الحربية عام 1939، حيث تخرج في الأول من يونيو عام 1942 متخصصاً في سلاح المدفعية. بدأت مسيرته العسكرية الطويلة في تطوير هذا السلاح وتعزيز قدراته القتالية، وتدرج في مختلف الوظائف حتى وصل إلى منصب قائد المدفعية المصرية.
المشاركات العسكرية وتطوير السلاح
خاض الفريق الماحي العديد من الحروب، شملت حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب يونيو 1967، وصولاً إلى حرب أكتوبر 1973. وخلال الفترة من 1968 وحتى 1973، نجح رجال المدفعية في استيعاب التطويرات الفنية والتقنية للأسلحة الجديدة، والتعامل مع منظومات التسليح المتطورة مثل الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ أرض-أرض.
الدور الاستراتيجي في حرب أكتوبر
شهدت حرب أكتوبر ذروة الدور الذي اضطلع به سلاح المدفعية في دعم عملية العبور واقتحام التحصينات. شاركت المدفعية في فتح الثغرات في حقول الألغام والأسلاك أمام حصون خط بارليف، مما مهد الطريق لقوات المشاة والمدرعات. كما عبرت أجزاء من المدفعية الثقيلة إلى الضفة الشرقية لقناة السويس في السادس من أكتوبر للتعامل مع القوات في العمق، بينما ظل جزء آخر في غرب القناة لتوفير عمق نيراني.
حشد القوة والتمهيد النيراني
تم حشد أكثر من 2000 مدفع على امتداد قناة السويس، في عملية خداع عسكري واسعة لم يدرك العدو حجمها. ولعبت المدفعية دوراً مؤثراً في ضرب تجمعات العدو ومناطق تشوين الذخيرة وحشد الدبابات، بالإضافة إلى التعامل مع الاحتياطي المدرع الإسرائيلي. وامتدت المهام لتشمل الاستعداد لضرب العمق الإسرائيلي بالصواريخ الاستراتيجية من طراز سكود، حتى رفعت قوات المدفعية رايات النصر فوق أرض سيناء.



