تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة فارقة في التاريخ العسكري المصري، حيث تكاتفت جهود القيادات والتشكيلات المختلفة لاستعادة الأرض والكرامة وتطهير سيناء. وفي قلب هذه الملحمة، برز دور القوات البحرية المصرية تحت قيادة الفريق أول فؤاد ذكري، الذي لعب دوراً محورياً في إحكام السيطرة البحرية وتعطيل خطوط إمداد العدو.
النشأة والمسيرة العسكرية للفريق فؤاد ذكري
ولد الفريق أول فؤاد ذكري في 17 نوفمبر 1923، وتخرج في الكلية الحربية عام 1946 برتبة ملازم بحري. خاض ذكري عدة مواجهات عسكرية شكلت خبرته، منها حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب يونيو 1967، وصولاً إلى ملحمة أكتوبر 1973. وتدرج في المناصب حتى تولى قيادة القوات البحرية عقب حرب يونيو 1967، ليبدأ مرحلة إعادة بناء وتطوير القدرات القتالية للبحرية المصرية.
إنجازات نوعية واستهداف المدمرة إيلات
ضمن خطط إعادة بناء القدرة القتالية، قاد الفريق أول فؤاد ذكري عملية استهداف المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر 1967. وقد شهدت هذه العملية استخدام لنشات الصواريخ لأول مرة عالمياً لضرب مدمرة، مما أسفر عن إغراقها، وهو الحدث الذي اتخذته القوات البحرية المصرية عيداً لها.
إغلاق مضيق باب المندب وحصار الملاحة
خلال حرب أكتوبر 1973، نجحت القوات البحرية في تنفيذ عمليات إبرار بحري للقوات الخاصة على الساحل الشمالي لسيناء، بالتوازي مع السيطرة على خطوط المواصلات البحرية. وفُرضت السيطرة على مضيق باب المندب، حيث باشرت القوات اعتراض السفن ومنع وصولها إلى ميناء إيلات، مما أدى لفقدان الميناء قيمته التشغيلية وحرمان إسرائيل من إمدادات البحر الأحمر.
السيطرة على البحرين الأحمر والمتوسط
امتدت العمليات البحرية لتشمل البحرين الأحمر والمتوسط، حيث تم تنفيذ إغارات بالصواريخ والمدفعية على الموانئ والمراسي والأهداف الساحلية الإسرائيلية. ومع بدء العمليات في 6 أكتوبر 1973، انتشرت 50 قطعة بحرية مصرية، وتم إعلان البحر الأحمر منطقة عمليات عند خط عرض 21 شمالاً، مما مكن القوات من اعتراض نحو 200 سفينة محايدة ومعادية.
شل حركة إمدادات البترول للعدو
استخدمت القوات البحرية الغواصات لتعطيل الملاحة، حيث تم اعتراض وإغراق ناقلة بترول إسرائيلية لم تلتزم بتعليمات الابتعاد عن منطقة العمليات. كما قامت وحدات بث الألغام بإغلاق مدخل خليج السويس، ونفذت الضفادع البشرية عمليات ضد منطقة بلاعيم أدت لتدمير حفار ضخم، مما أصاب عمليات شحن البترول من خليج السويس إلى ميناء إيلات بالشلل التام، وحرم إسرائيل من مواردها الطاقية المستخرجة من المنطقة.


