تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تضافرت جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية لاستعادة الأرض والكرامة في سيناء. وفي قلب هذه الملحمة، برز اسم الصول أحمد إدريس كأحد الأبطال الذين أسهموا في تأمين الاتصالات العسكرية عبر اقتراح استخدام اللغة النوبية كشفرة للاتصالات.
نشأة أحمد إدريس ومسيرته العسكرية
ولد أحمد إدريس في قرية توماس وعافية بالنوبة في محافظة أسوان عام 1935. بدأ مسيرته العسكرية بالتطوع في قوات حرس الحدود عام 1954، ليشارك لاحقًا في حروب مصر الحديثة، وصولًا إلى دوره المحوري في حرب أكتوبر.
ابتكار الشفرة النوبية
خلال خدمته في قوات حرس الحدود عام 1971، لاحظ إدريس انزعاج الرئيس الراحل أنور السادات من قدرة العدو الإسرائيلي على فك شفرات العمليات والاتصالات الخاصة بالقوات المسلحة. ومن هنا، اقترح إدريس استخدام اللغة النوبية في الاتصالات، نظرًا لأنها لغة تنطق ولا تكتب بالحروف العربية، مما يجعلها عصية على الفهم من قبل العدو.
لقاء السادات واعتماد الفكرة
نُقلت فكرة إدريس إلى رئيس الأركان ومن ثم إلى الرئيس السادات، الذي استدعى إدريس لمناقشة الأمر. وخلال اللقاء، أوضح إدريس إمكانية إجراء عمليات الإرسال والاستقبال باللهجة النوبية ضمن نظام الشفرة، وهو ما نال موافقة السادات الفورية، لتبدأ الفكرة في التحول إلى واقع عملي ضمن الاستعدادات للمعركة.
تجهيزات الحرب واستخدام الشفرة في سيناء
تلقى أحمد إدريس تعليمات بالتوجه إلى قيادة الجيش، حيث تم إشراك 344 فردًا نوبيًا في المهام العسكرية قبل دخولهم صحراء سيناء. تضمنت مهامهم تحديد أعداد المركبات في معسكرات العدو الإسرائيلي. كما وجه الرئيس السادات بتسمية المحطات بأسماء نوبية، وجرى توزيع عناصر نوبية على مختلف المستويات القيادية، من رئيس العمليات وصولًا إلى قادة الكتائب والفصائل، لضمان تنفيذ كافة الأوامر والاتصالات باللغة النوبية بعيدًا عن أنظار العدو.
وفاة بطل الشفرة النوبية
رحل البطل أحمد إدريس في 21 سبتمبر 2021 بمحل إقامته في محافظة الإسكندرية عن عمر ناهز 84 عامًا. ترك إدريس وراءه قصة ملهمة ارتبطت بحماية المراسلات العسكرية المصرية خلال واحدة من أدق مراحل حرب أكتوبر.



