كتبت: سلمي السقا
تمر ذكرى انتصار مصر في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وهي المناسبة التي لم تكن مجرد إنجاز عسكري للقوات المسلحة المصرية، بل تحولت إلى ملحمة وطنية متكاملة شارك فيها الشعب المصري بكافة فئاته لتوحيد الإرادة خلف هدف استعادة الأرض والكرامة وتحرير سيناء.
التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة
ظهر التضامن الوطني في أبهى صوره من خلال التلاحم بين المواطنين والقوات المسلحة، حيث قدم المصريون دعماً مادياً ومعنوياً ومدنياً واسعاً. وشمل ذلك تنظيم حملات تبرع شملت مختلف أنحاء البلاد، حيث ساهم المواطنون بأموالهم ومدخراتهم ومساهماتهم العينية لدعم المجهود الحربي، مما عكس حجم المسؤولية الوطنية خلال تلك المرحلة الحرجة.
الوحدة الوطنية وتكاتف المجتمع
تجلت الوحدة الوطنية خلال الحرب في اصطفاف المصريين بمختلف انتماءاتهم الدينية والاجتماعية، من مسلمين ومسيحيين، ومن أغنياء وفقراء وعمال ورجال أعمال. ولم تكن الاختلافات عائقاً أمام الهدف المشترك باستعادة الأرض وتجاوز آثار نكسة عام 1967. كما ساهم المواطنون في أعمال الدفاع المدني وتنظيم الجهود الداخلية، مما ساعد في استمرارية الحياة في المدن والقرى وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية.
دور الإعلام والفن في رفع الروح المعنوية
لعب الإعلام المصري دوراً محورياً في تعبئة الرأي العام عبر الصحف والإذاعة والتلفزيون، حيث نقل أخبار المعارك ورسائل القيادة، مما حافظ على التماسك الشعبي. كما برز الدور الفني في دعم الروح المعنوية من خلال الأغاني الوطنية، ومن أبرزها أغنية «بسم الله.. الله أكبر» التي ارتبطت بأجواء النصر والملحمة العسكرية.
دروس مستفادة من تجربة أكتوبر
تظل حرب أكتوبر نموذجاً للدراسات العسكرية العالمية نظراً لما تضمنته من تخطيط وتنفيذ لعمليات برية وجوية وبحرية معقدة. وتؤكد هذه التجربة أن قوة الدولة لا تقتصر على القدرات العسكرية فقط، بل تتكامل مع القدرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن انتصار الجبهة العسكرية يستند بقوة إلى جبهة داخلية واعية ومساندة.



