شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والذي استضافته مدينة العلمين الجديدة بجمهورية مصر العربية.
محورية التنسيق لتحقيق التنمية المستدامة
أكد الرئيس السيسي خلال كلمته على أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية المختلفة، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يعد وسيلة لا غنى عنها للانتقال من تعدد الجهود إلى التكامل، ومن الطموحات إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ تحقق أثراً ملموساً في حياة الشعوب الأفريقية.
واستشهد الرئيس بمدينة العلمين كنموذج لتحول الأرض من ساحة للصراعات والحروب إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء، مؤكداً قدرة القارة على تحويل التحديات إلى محركات للنمو وبناء قدراتها الذاتية للتعافي من آثار النزاعات.
مواجهة التحديات الجيوسياسية والأمن المائي
أوضح الرئيس أن القارة تمر بمرحلة دقيقة تتسم بالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والإرهاب، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، مما يفرض ضرورة تكامل القدرات وصنع المستقبل بجهود مشتركة. كما شدد على موقف مصر الثابت الرافض للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، داعياً إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وفيما يخص إدارة الموارد الطبيعية، أكد السيسي على أهمية التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار، مثمناً اختيار موضوع توفير المياه المستدامة ونظم الصرف الصحي الآمن كموضوع رئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026.
التكامل الاقتصادي وتفعيل التجارة الحرة
اعتبر الرئيس السيسي أن التكامل الاقتصادي هو أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، حيث يساهم ارتباط الاقتصادات وتداخل المصالح في بناء مستقبل أكثر استقراراً. ودعا إلى التفعيل الكامل لاتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) لبناء سوق أفريقية حقيقية تعزز التصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة فرص العمل.
وأشار إلى ضرورة بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل أفريقيا بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الأولية، منوهاً بدور القطاع الخاص من خلال منتدى العلمين - أفريقيا للأعمال الذي أطلقته مصر ليكون منصة تجمع قادة وصناع القرار والمستثمرين في القارة.
إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات
بصفته رائداً لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي، أكد الرئيس أن إعادة بناء الدول تعد مكوناً أصيلاً من منظومة السلم والأمن الأفريقي. ودعا إلى استغلال مرور عشرين عاماً على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي في هذا المجال لمراجعة الإنجازات وتجديد الالتزام بتحويل السياسات إلى مشروعات ملموسة على الأرض، معرباً عن التزام مصر بمواصلة دعم هذه الجهود وتوفير التمويل اللازم للمشروعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.



