تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث خاض فيها المصريون ملحمة لاستعادة الأرض والكرامة في سيناء. ومن بين الأسماء التي برزت في قلب هذه الملحمة، برز اسم الرقيب أول محمد عبد العاطي، الذي سجل بطولات استثنائية في مواجهة الدبابات.
النشأة والالتحاق بسلاح المدفعية
ولد محمد عبد العاطي في إحدى قرى محافظة الشرقية في نوفمبر عام 1950. وانضم إلى صفوف القوات المسلحة رغبة منه في المشاركة في معارك التحرير. وبعد اجتيازه الاختبارات، تم توزيعه على سلاح المدفعية، حيث بدأ مرحلة التدريب الأساسي التي صقلت انضباطه والتزامه العسكري.
تميز عبد العاطي خلال فترة التدريب وتم ترشيحه للتدريب على الصواريخ المضادة للدبابات. وقد أظهر مهارة فائقة حيث أصاب الهدف من أول صاروخ خلال اختبارات الرماية بالذخيرة الحية، مما أهله للانضمام إلى مجموعة الموجهين وتلقي مكافآت تشجيعية تقديراً لكفاءته.
إنجازات ميدانية قبل العبور
حقق محمد عبد العاطي إنجازاً لافتاً في مسابقة بين وحدات التشكيل عندما أصاب الهدف من الصاروخ الأول أمام كبار القادة، وهو ما أدى لترقيته إلى درجة رقيب. كما حصل على لقب أفضل رام في مسابقة للجيش الثاني الميداني بعد نجاحه في الرماية من فوق تبة رملية بارتفاع 30 متراً، وهو الأداء الذي حظي بتقدير رئيس الأركان آنذاك.
وقبل بدء حرب أكتوبر، تمت ترقيته إلى درجة وكيل رقيب أول، ليصبح أقدم ضابط صف في السرية، منتظراً لحظة العبور العظيم لتحرير سيناء.
بطولات خلال حرب أكتوبر 1973
مع انطلاق ساعة الصفر في الثانية ظهراً من السادس من أكتوبر 1973، عبر عبد العاطي ورجاله قناة السويس وصولاً إلى الضفة الشرقية. وفي اليوم الأول، تمكنت فصيلته من تدمير ثلاث دبابات للعدو.
وفي السابع من أكتوبر، شهدت الفصيلة سقوط أربع طائرات مقاتلة للعدو، مما رفع من معنوياتهم. وخلال تنفيذ كمين في منطقة تبعد 10 كيلومترات عن الحد الأمامي، رصد عبد العاطي نحو 13 دبابة تقترب من موقعهم، حيث نجح هو في تدمير 8 دبابات إسرائيلية، بينما دمر زملاؤه الخمس الأخرى في معركة استمرت نصف ساعة.
سلسلة من الإصابات المباشرة لآليات العدو
واصل عبد العاطي بطولاته في التاسع من أكتوبر بتدمير عربة مجنزرة للعدو. وفي مواقف أخرى، تمكن من إصابة 6 دبابات متتالية باستخدام ستة صواريخ فقط كانت بحوزته. كما نجح في الثاني عشر من أكتوبر في استهداف دبابة كانت تحاول الاختباء خلف أخرى.
وفي مساء الرابع عشر من أكتوبر، دمرت فصيلته ثلاث دبابات وإحدى العربات المجنزرة كانت تحاول اقتحام مواقع القوات المصرية. ومع وقف إطلاق النار، كان عبد العاطي قد سجل سلسلة من الإصابات المباشرة في صفوف الدبابات الإسرائيلية، مما جعله يستحق لقب صائد الدبابات، وحصل تقديراً لبطولته على وسام نجمة سيناء من الطبقة الثانية.



