كتبت: بسنت الفرماوي
يستحضر المصريون مع ذكرى انتصارات أكتوبر وجوه الأبطال الذين صنعوا النصر، ومن أبرزهم المقاتل محمد محمد عبد السلام العباسي، الذي ارتبط اسمه برفع العلم المصري فوق إحدى النقاط الحصينة لخط بارليف في مشهد أيقوني يجسد العبور واستعادة الكرامة.
نشأة البطل ومسيرته
ولد محمد العباسي في مدينة القرين بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسرة مصرية بسيطة، حيث تعلم في كتاب القرية وحفظ القرآن الكريم، وحصل على الشهادتين الابتدائية والإعدادية من مدارس القرين، قبل أن يتجه للعمل في التجارة والزراعة، ومن ثم التحق بالقوات المسلحة لأداء فترة التجنيد.
ملحمة العبور ورفع العلم
خلال عملية العبور الكبرى في السادس من أكتوبر 1973، انطلقت القوات المسلحة المصرية لاقتحام قناة السويس وتحطيم التحصينات الإسرائيلية. وكان العباسي ضمن الجنود المتقدمين نحو إحدى الدشم الحصينة بخط بارليف، حيث اندفع مع زملائه رغم الألغام والأسلاك الشائكة، وأطلق النار على حراسة الموقع بينما كانت المدفعية المصرية تمهد الطريق.
وعند وصوله إلى الموقع، وجد العباسي العلم الإسرائيلي مرفوعًا، فقرر أن يكون العلم المصري هو أول ما يرفرف فوق تلك النقطة المحررة. ونقلت الروايات أنه نادى على قائد الكتيبة برتبة مقدم قائلًا: «مبروك يا ناجي»، فجاءه الرد: «مبروك يا عباسي.. وارفع علم مصر يا بطل»، ليقوم العباسي بإنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري في مشهد تاريخي.
رمزية البطولة في الذاكرة المصرية
أصبح مشهد العباسي وهو يرفع العلم فوق تحصينات العدو اختصارًا بصريًا لمعنى العبور وتحقيق أحلام جيل كامل بتحرير سيناء. ورغم وجود روايات تشير إلى مشاركة أبطال آخرين في رفع الأعلام، تظل بطولة العباسي ثابتة كأحد أوائل من رفعوا العلم فوق مواقع خط بارليف المحررة.
رحل محمد العباسي عن عالمنا في عام 2018، لكنه ترك وراءه قصة بطولة خالدة، حيث جسد في لحظة واحدة انتقال المصريين من مرارة الانكسار إلى لحظة النصر واستعادة الأرض.



