كتب: إسلام السقا
تعتمد السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط على مفهوم الهندسة الوظيفية بدلاً من بناء تحالفات استراتيجية قوية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق منطقة تمتلك القدرة الكافية لخدمة المصالح الأمريكية، لكنها تظل ضعيفة بما يكفي لضمان استمرار حاجتها للولايات المتحدة، مما يحول الحلفاء إلى أدوات وظيفية تلتزم بأدوار محددة سلفاً.
إسرائيل: القوة العسكرية المقيدة بالقرار الأمريكي
تعد إسرائيل الحليف الأبرز للولايات المتحدة، حيث تتلقى حزم مساعدات ضخمة، منها مذكرة تفاهم بقيمة 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، بالإضافة إلى مساعدات إضافية بقيمة 14.1 مليار دولار في عام 2024. ومع ذلك، تفرض واشنطن قيوداً تكنولوجية وسياسية تمنع استقلال القرار الإسرائيلي، حيث تتدخل في صفقات السلاح التكنولوجية وتتحكم في توقيت العمليات العسكرية الكبرى، مما يجعل إسرائيل قوية إقليمياً لكنها مرتبطة عضوياً بالقرار الأمريكي.
دول الخليج: معادلة النفط والحماية
تتمحور العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج حول معادلة النفط مقابل الحماية. وقد شهدت السنوات الماضية صفقات سلاح كبرى، حيث أنفقت السعودية والإمارات مليارات الدولارات على أنظمة دفاعية أمريكية. وتهدف هذه الصفقات إلى خلق حالة من التبعية في الصيانة والذخيرة، مع منع أي توجه نحو بناء مشروع صناعي عسكري مستقل أو التوجه نحو مصادر سلاح بديلة مثل الصين أو روسيا، وهو ما واجهته واشنطن بالضغط السياسي وتجميد بعض الصفقات.
مصر: استقلالية القرار وتوازن القوى
يبرز النموذج المصري كأحد النماذج التي توازن بين المساعدات الأمريكية واستقلالية القرار الوطني. ورغم تلقي مصر مساعدات عسكرية سنوية منذ عام 1979، إلا أن السياسة المصرية اتجهت نحو تنويع مصادر السلاح عبر الشراء من فرنسا وروسيا وألمانيا، لتجنب القيود التي يفرضها القانون الأمريكي للحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي. وقد أظهرت المواقف المصرية الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بملف تهجير الفلسطينيين من غزة، قدرة الدولة على رفض الإملاءات الأمريكية والحفاظ على سيادتها بعيداً عن الضغوط الاقتصادية أو السياسية.
نحو عالم متعدد الأقطاب
تتجه دول المنطقة حالياً نحو استراتيجية تعدد الشركاء، من خلال الانفتاح على قوى مثل الصين وروسيا والهند. ويمثل هذا التحول بحثاً عن هامش سيادة أوسع في ظل عالم يتجه نحو التعددية القطبية، حيث تسعى الدول لتجاوز دور التابع المفيد إلى دور الشريك الذي يمتلك قرار استخدامه لقوته بشكل مستقل.



