شهدت شوارع إسبانيا وفرنسا موجة من الاحتجاجات الواسعة، حيث خرج آلاف المتظاهرين للتعبير عن غضبهم تجاه أزمات داخلية تمس الحياة اليومية، شملت ارتفاع تكاليف السكن في إسبانيا وتدهور أوضاع التعليم في فرنسا.
احتجاجات إسبانيا وأزمة الإيجارات المتفاقمة
شهدت مدن إسبانية عدة، من بينها مدريد وفالنسيا وبرشلونة، مسيرات احتجاجية طالبت بتوفير حماية أكبر للمستأجرين والحد من الارتفاع الحاد في الإيجارات. جاءت هذه التحركات بعد إخفاق الحكومة الائتلافية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في تمرير حزمة تشريعات طارئة للإسكان داخل البرلمان.
وقد تخللت بعض المسيرات اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، خاصة في مدينة فالنسيا، مما أسفر عن إصابة 9 من أفراد الشرطة وإلقاء القبض على شخص واحد. وتزايد الغضب الشعبي عقب إخلاء امرأة مسنة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها بسبب عجزها عن سداد الإيجار المرتفع.
وفي العاصمة مدريد، قدرت بعض التقديرات عدد المشاركين بنحو 500 ألف شخص، حيث يواصل المتظاهرون اعتصامهم في ساحة بويرتا ديل سول للضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة أزمة السكن، في وقت تشير فيه البيانات إلى نقص بنحو 700 ألف منزل في البلاد.
اضطرابات طلابية وأعمال عنف في فرنسا
على الجانب الآخر، تصاعدت حدة الاحتجاجات في فرنسا بقيادة طلاب المدارس الثانوية والجامعات، احتجاجاً على نقص التمويل وتراجع ظروف الدراسة واكتظاظ الفصول. وشهدت عدة مدن أعمال تخريب وحرائق استهدفت مؤسسات تعليمية، حيث اندلع حريقان في مدرستين ثانويتين بمدينة نانت، وحريق آخر في مدينة روان.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية عن اعتقال 1949 شخصاً خلال احتجاجات يوم الخميس، وإصابة 305 من أفراد الشرطة. كما تأثر قطاع النقل العام في مدن مثل مرسيليا وستراسبورغ نتيجة أعمال التخريب، وتأثرت أكثر من 1027 مدرسة ثانوية بهذه الاحتجاجات.
وقد برز الشاب رياض راني، رئيس الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، كأحد الوجوه القيادية في هذا الحراك، حيث يقود المطالب بتحسين البيئة التعليمية ومواجهة نقص الموارد، وسط انقسام سياسي حاد داخل البلاد حول مسؤولية التصعيد ومسار التعامل مع هذه الاحتجاجات.



