عالم وعرب

احتجاجات طلابية واسعة تجتاح 40 مدينة فرنسية

احتجاجات طلابية واسعة تجتاح 40 مدينة فرنسية

كتبت: سلمي السقا

شهدت فرنسا موجة احتجاجات طلابية واسعة امتدت لتشمل أكثر من 40 مدينة فرنسية، انطلقت شرارتها في أواخر سبتمبر من ثانويات ضواحي العاصمة باريس، لتتحول سريعاً إلى حراك اجتماعي شمل المعلمين والنقابيين وأولياء الأمور وطلاب الجامعات.

دوافع الحراك الطلابي في فرنسا

تستند التحركات الطلابية إلى مجموعة من المطالب التعليمية الملحة، أبرزها معالجة العجز في الكوادر التدريسية وموظفي الدعم، ومواجهة اكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور البنية التحتية للمدارس. وتواجه المدارس الثانوية نقصاً في المعلمين مقارنة بعام 2008 رغم زيادة عدد الطلاب بنحو 250 ألف طالب، حيث تضم 70% من فصول التعليم العام أكثر من 30 طالباً في الفصل الواحد.

كما شملت الاحتجاجات الاعتراض على طول اليوم الدراسي الممتد من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءً، وضيق فترات الغداء، وصعوبات النقل، بالإضافة إلى القلق من نظام التوجيه الجامعي المعروف باسم باركورسوب.

التداعيات الميدانية وحصيلة الإصابات

توزعت المظاهرات على كبرى المدن الفرنسية من كاين شمالاً إلى مرسيليا جنوباً، مروراً بباريس وليون وتولوز. ورغم الطابع السلمي العام، شهدت بعض المواقع بؤر توتر واشتباكات أدت إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

سجلت الجهات الرسمية أرقاماً متفاوتة للمشاركين؛ حيث قدرت وزارة الداخلية عدد المتظاهرين بنحو 256 ألف مشارك، بينما رفعت الاتحادات الطلابية والنقابية التقديرات لتصل إلى 550 ألف متظاهر. وفيما يخص التوقيفات، أفادت وزارة الداخلية بوصول عدد التوقيفات إلى 6100 شخص، بينما سجل رئيس الحكومة إصابة 215 مراهقاً و85 من العاملين في التعليم، إضافة إلى إصابة أكثر من 700 عنصر أمن.

الاستجابة الحكومية والإجراءات القانونية

تحركت الحكومة الفرنسية عبر مسار يجمع بين الحوار والتشديد القانوني، حيث حددت خمسة محاور للعمل تشمل ضمان انتظام الدروس، وتحسين جودة المباني، ومراجعة توقيت اليوم الدراسي، وإضفاء الشفافية على مسارات التوجيه. كما أعلنت وزارة التربية الوطنية تخصيص نصف يوم للنقاش والديمقراطية المدرسية في الثانويات.

وعلى الصعيد القضائي، وجهت وزارة العدل نحو تطبيق عقوبات مشددة ضد أعمال العنف والتخريب، مع تفعيل المسؤولية المدنية لأولياء أمور القاصرين المتورطين، والتوجه نحو تمرير مشروع قانون يلزم المتورطين بتحمل التكاليف المالية لإتلاف الممتلكات العامة.

شارك الخبر: