انتقد الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية، قرار وزير التعليم العالي القاضي بسحب اختصاص مجلس الأمناء في تعيين رؤساء الجامعات الأهلية، واصفًا هذا الإجراء بأنه يشكل عقبة أمام مسيرة الإبداع.
استقلالية الجامعات الأهلية
أوضح حمدي أن التعليم الجامعي في معظم الدول المتقدمة يعتمد على الجامعات الأهلية ككيانات تعليمية مستقلة وغير هادفة للربح، تدار بواسطة مجالس أمناء تضم شخصيات مرموقة وذات خبرات واسعة. وأشار إلى أن دور مجلس الأمناء يتمثل في ضمان نجاح الجامعة وتقدمها واستقلاليتها، حيث يمتلك صلاحية اختيار أو عزل رئيس الجامعة والقيادات في حال عدم تحقيق السياسات المرجوة.
تداعيات القرار على النموذج التعليمي
أشار الأستاذ بجامعة هارفارد إلى أن القرار الجديد، الذي يمنح الوزير صلاحية تعيين من تختارهم لجنة معينة وإرسال الاسم لمجلس الأمناء للموافقة، يؤدي إلى حرمان الجامعات من استقلاليتها المرجوة ويحولها إلى جامعات حكومية أخرى. ووصف الوضع بأنه محاولة لاختراع نماذج قانونية مقيدة قد تفرغ الكيانات الواعدة من أهدافها وتخيب الآمال.
نموذج الجامعات العالمية والإبداع
استعرض حمدي تجربة الجامعات الأهلية غير الهادفة للربح في الغرب، ومنها جامعة هارفارد، التي تحولت إلى كيانات إبداعية عملاقة برأس مال مستثمر في خدماتها يصل إلى 57 مليار دولار. وأوضح أن هذه الجامعات تجذب أفضل العقول وتساهم في الحضارة الإنسانية عبر مئات براءات الاختراع سنويًا، وحصل خريجوها على 94 جائزة نوبل، بالإضافة إلى مساهمتها الاقتصادية الكبيرة في الولايات المتحدة.
مخاطر التحكم البيروقراطي
اعتبر حمدي أن التحكم البيروقراطي في الجامعات الأهلية يمثل إفشالًا لتجربة واعدة وتفريغًا لها من جوهرها، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تجعلها مجرد جامعات حكومية بمصاريف أعلى، مما يكبل حركتها ويحد من قدرتها على الإبداع والإنتاج بعيدًا عن سيطرة الدولة.



