كتبت: فاطمة يونس
تواجه القارة الأوروبية أزمة متصاعدة في سوق الإسكان نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار شراء المنازل وقيمة الإيجارات، بالتزامن مع نقص المعروض في المدن الكبرى، مما يضع صعوبات بالغة أمام الأسر لتأمين مساكن بأسعار مناسبة.
احتياجات الاتحاد الأوروبي من الوحدات السكنية
تشير التقديرات إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى زيادة كبيرة في مخزونه السكني، حيث تقدر المفوضية الأوروبية حاجة التكتل إلى بناء أكثر من مليوني وحدة سكنية سنويًا لتلبية الطلب الحالي، خاصة في المدن الكبرى.
السياسات المتبعة في ألمانيا والنمسا وفرنسا
تعتمد ألمانيا سياسة تجمع بين تنظيم الإيجارات وزيادة المعروض، حيث يسمح نظام قائم منذ عام 2015 بتحديد مناطق تعاني ضغوطًا سكنية وفرض سقف على عقود الإيجار الجديدة بحيث لا يتجاوز 10% فوق القيمة المرجعية، كما تعمل مدن مثل برلين وهامبورج وكولونيا على مكافحة الوحدات الشاغرة وتقييد تحويل العقارات إلى مساكن سياحية.
وفي فرنسا، تفرض باريس وليون حدودًا على الإيجارات بناءً على مساحة العقار وخصائصه، بينما اعتمدت النمسا قيودًا تحد من زيادات الإيجارات لتصل إلى 1% خلال عام 2026 و2% في عام 2027.
إجراءات الإخلاء والتعامل مع المتعثرين
تتباين سياسات الإخلاء بين الدول الأوروبية؛ فبينما تمنع فرنسا بعض عمليات الطرد خلال أشهر الشتاء، تتجه البرتغال لتسريع إجراءات الإخلاء عند تراكم شهرين من الإيجار غير المدفوع، بعد أن كانت المدة ثلاثة أشهر. وفي اليونان، تم تسريع الإجراءات القضائية ضد المتخلفين عن السداد بهدف إتمام الإخلاء خلال ستة أشهر كحد أقصى.
مبادرات إيطاليا وقانون الإسكان الميسور
تراهن إيطاليا على زيادة المعروض من المساكن الميسرة عبر "خطة بيت إيطاليا" التي تستهدف استعادة نحو 60 ألف وحدة سكنية عامة أو مدعومة خلال العقد المقبل.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، طرحت المفوضية الأوروبية في سبتمبر مشروع "قانون الإسكان الميسور"، والذي يمنح السلطات أدوات إضافية لتقييد بعض الاستخدامات السياحية وشراء العقارات غير المخصصة للسكن الدائم في المناطق التي تعاني ضغطًا عقاريًا كبيرًا، وذلك للحد من الضغوط التي تفرضها المساكن السياحية على سوق الإسكان.



