استضاف معرض دمنهور التاسع للكتاب ندوة فكرية بعنوان «الخطاب التوعوي المعاصر وما يواجهه من تحديات»، وذلك ضمن فعاليات المعرض الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب. شهدت الندوة مشاركة الشيخ محمد الجيزاوي والدكتور أحمد شتية، حيث تناول المشاركون سبل تطوير الخطاب التوعوي والديني لمواكبة متغيرات العصر واحتياجات المجتمع الحالية.
تجديد أساليب الخطاب الديني
أشار الشيخ محمد الجيزاوي إلى أن تجديد الخطاب الديني يرتكز على إعادة صياغة الأساليب والطرق التي يُعرض بها الدين على الناس، وليس الإتيان بجديد في أصل الدين. وأوضح أن هناك اتجاهين في هذا الصدد؛ أحدهما يميل إلى الجمود للحفاظ على التراث، والآخر يرى قدرة الدين على استيعاب أحوال الناس بمنهج يقوم على اليسر.
واستعرض الجيزاوي النماذج النبوية في تنوع أساليب الخطاب، مثل ترقيق القلوب، وضرب الأمثال، واستخدام الرسم التوضيحي، والعصف الذهني، مؤكدًا على ضرورة أن يكون المسلم مثقفًا وواعياً، مستشهدًا بنماذج تاريخية في الإبداع والتعلم مثل زيد بن ثابت وسلمان الفارسي وخالد بن الوليد.
تحديات التواصل في العصر الحديث
من جانبه، شدد الدكتور أحمد شتية على أهمية المضمون وعدم الاكتفاء بالمظاهر الشكلية، داعيًا إلى ضرورة استخدام دوائر الاتصال الحديثة وعدم حصر الخطاب التوعوي داخل المساجد فقط. وأكد على أهمية صياغة الموضوعات بناءً على ما يشغل الناس واحتياجاتهم الحقيقية، مع التركيز على تزكية النفس كأولوية.
وحذر شتية من استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لجذب المشاهدات على حساب الأهداف التوعوية الحقيقية، أو الانشغال بالمسائل الخلافية وتجاهل الأخلاق. كما تطرق إلى ضرورة تقرب الدعاة من قضايا الشباب، مثل الأزمات النفسية والاجتماعية التي تلي مرحلة التخرج، مشيرًا إلى تراجع إقبال الشباب والأطفال على المساجد بسبب التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة تبني لغة سهلة وميسرة في مخاطبتهم.



