كتبت: بسنت الفرماوي
تستذكر الذاكرة المصرية في ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر قصص رجال شاركوا في ملحمة العبور، ومن بينهم المتنيح الأنبا لوكاس، أسقف أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة ورئيس دير الشهيد مارمينا المعلق، الذي جمع في مسيرته بين الدفاع عن الوطن وخدمة الكنيسة.
بداية المسيرة والمشاركة في الحروب
ولد الأنبا لوكاس باسم إسحاق عطاالله جرجس في 5 نوفمبر 1949 بقرية عرب بخواج التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، وحصل على دبلوم التجارة عام 1967. قبل اتجاهه إلى الحياة الرهبانية، أدى خدمته العسكرية كجندي مقاتل في سلاح الدفاع الجوي بالجيش الثالث الميداني، وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر عام 1973.
وروى ذكرياته خلال الحرب بأنه عند وصوله إلى أرض سيناء قام بتقبيل رمالها، مؤكدًا أن تحريرها كان حلمًا سعى المصريون لتحقيقه عبر عبور قناة السويس. وعقب انتهاء الحرب، عمل موظفًا في ديوان عام محافظة القاهرة لمدة أربع سنوات.
الرحلة الرهبانية والخدمة الأسقفية
اتجه إسحاق عطاالله إلى الحياة الرهبانية، حيث ترهب في 23 مارس 1977 بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون باسم الراهب أرسانيوس الأنبا بيشوي. رُسم كاهنًا في مايو 1979، ثم رُقي إلى رتبة قمص في يوليو 1983.
وفي 22 يونيو 1986، رسمه البابا شنودة الثالث أسقفًا على إيبارشية أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة، ورئيسًا لدير الشهيد مارمينا المعلق بجبل أبنوب، وجلس على كرسي الإيبارشية في 8 نوفمبر من العام نفسه. كما أشرف على العمل الرعوي في منطقة الوادي الجديد وكنائسها حتى تأسيس إيبارشية الوادي الجديد وسيامة الأنبا بقطر أسقفًا عليها عام 2015، وشارك في لجان المجمع المقدس خلال فترة خدمة البابا شنودة الثالث.
نهاية مسيرة الخدمة
استمرت رحلة الأنبا لوكاس في الخدمة حتى نياحته مساء 12 فبراير 2022، عن عمر تجاوز 72 عامًا، بعد حياة رهبانية امتدت لنحو 45 عامًا، قضى منها 36 عامًا في منصب الأسقف، تاركًا سيرة بدأت بجندي في جبهة القتال وانتهت بخادم مخلص للكنيسة والشعب.



