كتبت: سلمي السقا
تواجه منظومة أمن الطاقة في أوروبا اختباراً جديداً مع تصاعد التهديدات والهجمات على السفن في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالمياً. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي تراجع حركة الشحن في المضيق إلى ارتفاع أسعار الوقود والغاز، مما يزيد الضغوط على الاقتصادات الأوروبية رغم وجود احتياطيات استراتيجية وشبكة متنوعة من الموردين.
تراجع تدفقات النفط عبر المضيق
سجلت حركة عبور السفن في مضيق هرمز أدنى مستوياتها خلال أكثر من شهرين، حيث انخفضت تدفقات النفط الخام عبر المضيق إلى نحو 10.1 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل 74% من مستويات ما قبل الصراع. ورغم أن زيادة الصادرات من مناطق أخرى في الشرق الأوسط ساعدت في تعويض جزء من هذا التراجع، إلا أن المخاطر الأمنية تضع أسواق الطاقة تحت ضغط مستمر، مما قد يرفع الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين.
مضيق هرمز ونقطة الاختناق العالمية
يمثل المضيق نقطة اختناق حيوية، حيث كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتظهر البيانات أن متوسط صادرات دول الخليج من النفط والمكثفات والوقود المكرر بلغ نحو 19.2 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 81% من مستويات ما قبل الحرب، بينما تضررت صادرات الوقود المكرر بشكل أكبر لتصل إلى 60% فقط من مستوياتها السابقة.
تأثير اضطراب الإمدادات على الاتحاد الأوروبي
يعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على الاستيراد لتأمين طاقته، حيث استورد 57% من احتياجاته في عام 2024، وشكل النفط ومشتقاته نحو 67% من هذه الواردات. وأي اضطراب في تدفقات الوقود المكرر قد يجبر المشترين الأوروبيين على منافسة أسواق أخرى للحصول على شحنات بديلة، مما يرفع تكاليف الاستيراد ويضغط على أسعار البنزين والديزل والإنتاج الصناعي.
الغاز الطبيعي المسال والاحتياطيات الاستراتيجية
تظل إمدادات الغاز الطبيعي المسال مرتبطة بتوافر السفن وطرق الشحن، حيث تعتمد قطر على طرق الخليج لنقل جزء كبير من إنتاجها. وتستخدم أوروبا الاحتياطيات الاستراتيجية والتوجه لتنويع الموردين للحد من آثار الانقطاع، إذ تلتزم الدول الأعضاء باحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً من صافي الواردات. ومع ذلك، حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة من أن إغلاق المضيق طوال عام 2026 قد يتسبب في عجز عالمي بالغاز الطبيعي المسال يصل إلى 27 مليار متر مكعب.
التحول نحو الطاقة المتجددة كحل طويل الأجل
تتجه الحلول طويلة الأجل في أوروبا نحو تقليل الاعتماد على الوقود المستورد من خلال التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وكهربة النقل وتحسين كفاءة الاستهلاك. ورغم أهمية هذه التحولات، إلا أنها تتطلب استثمارات كبيرة ووقتًا للتنفيذ، مما يجعل الاعتماد على أدوات الاستجابة السريعة والاحتياطيات ضرورة ملحة لمواجهة أي انقطاع فوري في الإمدادات.



