فنون وثقافة

محمد الخشت: التوحيد المصطنع بين الأديان لا يقل خطورة عن الإقصاء

محمد الخشت: التوحيد المصطنع بين الأديان لا يقل خطورة عن الإقصاء

كتب: أحمد عبد السلام

أكد الدكتور محمد عثمان الخشت، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026 عن فرع المخطوطات والموسوعات والمعاجم، أن الحوار الصادق بين الأديان يجب أن يقوم على احترام الاختلاف لا محاولة إذابته، مشددًا على أن التوحيد المصطنع بين الأديان يحمل خطورة توازي خطورة الإقصاء، لأنه لا يحترم الآخر في حقيقته بل يفرضه وفق رؤية محددة.

التنوع الديني سنة كونية

خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان من موسوعة الأديان إلى ما وراء الصورة النمطية ضمن فعاليات جائزة الشيخ زايد للكتاب، أوضح الخشت أن التنوع الديني يمثل سنة كونية تتطلب الإدارة لا الإلغاء. وأشار إلى أن دراسة الأديان الصغرى والتيارات الروحية والأسطورية ساعدت في كشف البنى العميقة للوعي الديني.

التمييز بين المقدس والتاريخي

وشدد الخشت على ضرورة الفصل بين النص الديني المقدس وبين التفسيرات والتاريخ الديني والخطاب المعاصر. وأوضح أن الأديان تتطور ككائنات حية في التاريخ، حيث تتراكم حول نواتها المتعالية طبقات من الاجتهاد البشري والتأويل والصراعات السياسية، مؤكدًا أن دراسته المقارنة للأديان والمذاهب رسخت هذا التمييز كحقيقة تاريخية.

مواجهة التطرف والعقل المغلق

وفيما يخص ظاهرة التطرف، أشار الدكتور محمد الخشت إلى أن التطرف ليس حكرًا على دين بعينه، بل إن العقل المغلق يتشابه بنيويًا في مختلف الأديان من خلال الاعتماد على القراءة الحرفية المنتزعة من سياقها وادعاء احتكار الحقيقة. وأوضح أن هذا الإدراك دفعه لمراجعة مفاهيم مثل الحاكمية والولاء والبراء في ضوء السياق القرآني ومقاصد الشريعة.

موسوعة الأديان ومشروع التجديد

وبين الخشت أن موسوعة الأديان جاءت استجابة لحاجات معرفية ومنهجية وحضارية، تهدف إلى إدارة التعددية في عالم متداخل. وأضاف أن الموسوعة تسعى لتمكين القارئ من التمييز بين المقدس والتاريخي داخل التراث، لتكون جزءًا من مشروع لتأسيس عصر ديني جديد يعتمد على العقل النقدي ويحرر الدين من الجمود.

شارك الخبر: