كتب: كريم همام
شهدت إنجلترا خلال عصر النهضة تحولات تاريخية كبرى بدأت من رغبات شخصية للملك هنري الثامن، حيث أدى سعيه للزواج من آن بولين إلى تغيير جذري في دين الدولة بأكملها.
بداية الصراع والبحث عن وريث
تولى هنري الثامن العرش بعد وفاة شقيقه الأكبر آرثر، وتزوج من الأميرة الإسبانية كاثرين أراغون، أرملة أخيه. استمرت هذه الزيجة لمدة 18 عاماً، لكنها لم تثمر إلا عن ابنة وحيدة وهي ماري. ومع حاجة الملك الملحّة لوارث ذكر لضمان استقرار الدولة ومنع الصراعات على الحكم، بدأ يشعر بالقلق تجاه استمرار زواجه من كاثرين.
ظهور آن بولين وتغير مسار الملك
برزت آن بولين، إحدى سيدات البلاط الملكي، كشخصية لفتت انتباه الملك بشخصيتها وطموحها وموهبتها في الغناء والعزف. وعلى عكس التوقعات، رفضت آن أن تكون مجرد عشيقة، وأصرت على الزواج الرسمي، مستغلة رغبة الملك في تأمين وريث ذكر لسلالة أسرة تيودور. دفع هذا الإصرار هنري الثامن للبحث عن مخرج قانوني وديني لإنهاء زواجه الأول.
الانفصال عن الكنيسة وتأسيس الإصلاح الإنجليزي
استخدم الملك الحجج الدينية لمحاولة الحصول على الطلاق من كاثرين أراغون، وبعد محاولات استمرت سنوات، اتخذ قراراً تاريخياً بإعلان نفسه رئيساً للكنيسة في إنجلترا، مما مكنه من إبطال زواجه الأول والزواج من آن بولين في عام 1527.
نهاية مأساوية وتحولات سياسية
لم تدم سعادة الملك مع آن بولين طويلاً، حيث بدأت تظهر الخلافات مع تزايد ذكائها ومجادلتها له، بالإضافة إلى ولادة ابنة بدلاً من الولد المنتظر. انتهت حياة آن بولين في مايو من عام 1536، ليتزوج هنري بعدها من جين سيمور. ورغم النهاية المأساوية لآن، إلا أن فترة حكمها مهدت الطريق للإصلاح الديني، وأصبحت ابنتها الملكة إليزابيث واحدة من أعظم ملكات إنجلترا.



