كتب: إسلام السقا
يمثل إطار تسعير الدواء الجديد في مصر خطوة إيجابية لدعم استقرار سوق الدواء، حيث أصبح تعديل الأسعار أكثر استجابة لتحركات سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة، مما يقلل الضغوط على هوامش الشركات ويحد من مخاطر نقص بعض المستحضرات.
آلية جديدة لتسعير الأدوية
ينتقل النظام الجديد بمراجعة أسعار الأدوية إلى آلية أكثر ارتباطًا بالمتغيرات الاقتصادية، حيث تمثل تحركات سعر الصرف 60% من معادلة مراجعة الأسعار، مقابل 30% للتضخم الحضري و10% للتغير في سعر إيداع الليلة الواحدة لدى البنك المركزي المصري. وتتم مراجعة الأسعار كل 6 أشهر، مع إمكانية إجراء مراجعة مبكرة في الظروف الاستثنائية، بينما يمكن بدء النظر في تعديل السعر عندما تشير المعادلة إلى تغير لا يقل عن 10% لمدة 45 يومًا.
ويتعين على الشركات تقديم طلب وبيانات التكلفة لبدء عملية التعديل، مع احتفاظ هيئة الدواء المصرية بسلطة خفض الأسعار بصورة مستقلة، مما يساهم في تقليص الفجوة الزمنية بين ارتفاع تكلفة الإنتاج وتحرك الأسعار.
تحديات استمرارية الإمدادات وتوطين المواد الخام
رغم أهمية القرار في حماية الإمدادات، إلا أن الصناعة المصرية تظل معتمدة على استيراد المواد الخام الفعالة والمواد المساعدة ومواد التعبئة والتغليف والمعدات. وقد أدى انخفاض قيمة الجنيه بين عامي 2022 و2024 إلى ارتفاع حاد في تكلفة المدخلات، مما ضغط على هوامش المنتجين وساهم في حدوث نقص متقطع في بعض الأدوية.
وتبرز خطة هيئة الدواء المصرية لتوطين تصنيع 50 مادة خام فعالة كحل طويل الأمد لتقليل الاعتماد على الخارج، حيث تمثل هذه المواد نحو 78% من واردات المواد الخام الدوائية. وبالرغم من وصول معدل الاكتفاء الدوائي في مصر إلى 91.3% خلال الربع الأول من 2026، إلا أن هذا الرقم يعكس تصنيع المستحضرات النهائية وليس الاستقلال الكامل عن المواد الخام المستوردة من الصين والهند.
تعزيز موقع الأدوية الجنيسة في السوق
يدعم النظام الجديد بشكل خاص مصنعي الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية؛ ففي حال عدم توافر منتج مماثل محليًا، يمكن تسعير أول دواء جنيس عند 70% من سعر المنتج الأصلي، وتنخفض النسبة إلى 50% بدءًا من المنافس السادس. أما البدائل الحيوية، فتبدأ عند 80% من سعر المنتج الأصلي لأول منافس، وتنخفض إلى 60% بدءًا من المنافس السادس.
وتتصدر مصر إقليميًا في مجال الأدوية الجنيسة، حيث تُقدر حصتها في السوق بنحو 65% في عام 2025، وهي النسبة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويساهم الدور الكبير للحكومة في شراء الدواء عبر هيئة الشراء الموحد في دعم توجه المشتريات العامة نحو المنتجات الأقل تكلفة، مما يمنح الأدوية الجنيسة فرصة أكبر للتوسع.


