أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الرفق يمثل صفة جمالية من صفات الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حث على التخلق بهذه الصفة العظيمة، مستشهدًا بما رواه مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها في أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف.
الرفق من أخلاق المصطفى ﷺ
أوضح الدكتور علي جمعة أن الرفق واللين يمثلان جوهر أخلاق النبي ﷺ، وهو ما أثبته القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، كما نفى الله عنه فظاظة القلب، مؤكدًا أن الرحمة واللين هما ما يجمعان الناس حول الدعوة، بينما تؤدي الفظاظة إلى النفور.
وأشار إلى أن السنة النبوية بشرت الرفيق الهين اللين بالنجاة من النار، كما وجهت إلى ضرورة التوغل في الدين والتعامل معه برفق، مستندًا إلى أن الدين يسر، وأن المشادّة فيه تؤدي إلى الغلبة والخسران.
العنف نتيجة الغضب والفظاظة
وذكر الدكتور علي جمعة أن الرفق هو الثمرة الحقيقية لحسن الخلق، بينما يعد العنف نتيجة مباشرة للغضب والفظاظة والحرص الشديد. واستشهد بما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين، من أن الرفق واللين ينتجان عن سلامة الصدر وحسن الخلق، بينما تنبع الحدة من الغضب أو شدة الحرص التي تمنع الإنسان من التثبت والتفكر.
مخاطر القسوة وانعدام الرحمة
وحذر من أن نزع الرفق من القلب يؤدي إلى الذم والنبذ، مستعرضًا الأوصاف النبوية لمن يتصف بالقسوة مثل الجعظري والجواظ، موضحًا أن الجواظ هو الجامع المنان الذي لا ينفق في سبيل الله، مما يجعله عنيفًا مع مجتمعه، بينما الجعظري هو قاسي القلب الذي لا يرحم الناس.
واختتم بالإشارة إلى أن انتشار حالات القسوة والتقاتل والتطرف باسم الدين يعود إلى ترك تعلم السنة ومعرفة الأخلاق الفاضلة التي حث عليها الشرع الحنيف، مؤكدًا أن الرحمة هي أساس التعامل بين البشر.



