كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه جنوب أفريقيا تهديدات متزايدة تتعلق بمحصول الذرة نتيجة ظاهرة النينيو، حيث تؤدي هذه الظاهرة إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار خلال فصل الصيف عن مستوياتها المعتادة، مما يزيد من مخاطر الجفاف. وتنتج هذه الحالة عن ارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ، وما يتبعه من تغير في الضغط الجوي واتجاهات الرياح، مما يهدد المحاصيل الزراعية الأساسية في القارة.
توقعات ذروة النينيو وتأثيرها على الواردات
من المتوقع أن تصل موجة النينيو الفائقة الحالية إلى شدة مرتفعة للغاية، حيث يُنتظر أن تبلغ ذروتها قرب نهاية عام 2026، مع استمرار تأثيراتها حتى فبراير 2027 على الأقل. هذا الوضع قد يضطر دول جنوب أفريقيا إلى زيادة وارداتها من الذرة، الأمر الذي يرفع احتمالات تقلب الأسعار وزيادتها.
ارتباط الأسعار المحلية بالبورصات العالمية
تتأثر أسعار الذرة في جنوب أفريقيا بالأسعار العالمية، حيث تتحرك الأسعار الآجلة في بورصة جوهانسبرج بالتوازي مع الأسعار في بورصة شيكاغو التجارية. ورغم أن سعر صرف الراند والعرض والطلب المحليين يؤثران في الأسعار، إلا أن حركة الأسعار العالمية تظل عاملاً حاسماً في تحديد التكلفة المحلية.
دراسات حول تقلبات الأسعار والجفاف
أظهرت دراسات تحليلية للأسعار بين عامي 1997 و2024 أن أسعار الذرة في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا تتحرك في اتجاهات متقاربة على المدى الطويل. ومع ذلك، تزداد حدة تقلبات الأسعار خلال فترات النينيو وفترات الجفاف المرتبطة بها، حيث ينخفض الإنتاج المحلي ويؤدي التنافس على المعروض المحدود إلى رفع الأسعار المحلية حتى في حال استقرار الأسعار العالمية.
تأثير نقص الإمدادات على المستهلكين
في حال اضطرار البلاد للاستيراد، سيتحمل المشترون تكاليف الشحن ونفقات الاستيراد، مما ينعكس مباشرة على أسعار الذرة المطحونة التي يستهلكها المواطنون. وللحد من هذه الآثار، تبرز الحاجة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتشجيع المزارعين على الاعتماد على التأمين المرتبط بالظروف الجوية.
أرقام الإنتاج والمخاطر التاريخية
بلغ إنتاج الذرة البيضاء في جنوب أفريقيا نحو 9.5 مليون طن خلال موسم 2025-2026، بينما وصل إنتاج الذرة الصفراء إلى 7.9 مليون طن. وتظهر المخاطر التاريخية في موسم 2015-2016 الذي شهد جفافاً، حيث انخفض إنتاج الذرة البيضاء إلى 3.3 مليون طن والصفراء إلى 4.3 مليون طن، مما يبرز حجم الأضرار المحتملة من موجات النينيو القوية.


