عرب

شراكة استراتيجية بين مصر وكوريا الجنوبية في الاقتصاد والتكنولوجيا

شراكة استراتيجية بين مصر وكوريا الجنوبية في الاقتصاد والتكنولوجيا

كتب: صهيب شمس

ترتبط مصر وكوريا الجنوبية بعلاقات وثيقة وشراكة استراتيجية شاملة تمتد لعقود، تجمع بين المصالح السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية، مستفيدة من ثقل مصر الحضاري والجيوسياسي وتجربة كوريا الجنوبية كقوة اقتصادية وصناعية عالمية.

تطور العلاقات الدبلوماسية التاريخية

تعود جذور التواصل بين البلدين إلى عام 1943، حين احتضنت مصر إعلان القاهرة التاريخي الذي أكد حق كوريا في الاستقلال، تلاه الاعتراف الرسمي باستقلال كوريا الجنوبية عام 1948. بدأت العلاقات القنصلية في عام 1961، ثم دخلت مرحلة جديدة بإقامة العلاقات الدبلوماسية رسمياً في 13 أبريل 1995. وشهد عام 2016 محطة فارقة برفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

التعاون الاقتصادي والإنتاج الصناعي

يعد الاقتصاد المحرك الرئيسي للعلاقات الثنائية، حيث تساهم التجربة الكورية في قطاعات حيوية بمصر تشمل الإلكترونيات، الأجهزة المنزلية، النقل، الصناعة، التكنولوجيا، والطاقة. وتمثل مصر قاعدة إنتاج وتصدير هامة للشركات الكورية، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة مع الأسواق العربية والأفريقية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الإنتاج السنوي للشركات الكورية العاملة في مصر تجاوز 1.5 مليار دولار، حيث يتم تصدير نحو 80% من هذا الإنتاج إلى 47 دولة في أفريقيا والشرق الأوسط، مما ساهم في توفير أكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة. ويتجه التعاون نحو مجالات اقتصاد المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات، والصناعات المتقدمة.

التعليم وبناء رأس المال البشري

تطور التعاون ليشمل مجالات التعليم والتدريب والثقافة، بهدف نقل الخبرة الكورية في بناء المنظومات التكنولوجية. وخلال زيارة الرئيس الكوري لي جاي ميونج إلى مصر في نوفمبر 2025، جرت مناقشة إنشاء جامعة كورية متخصصة في العلوم والتكنولوجيا في مصر، بالإضافة إلى دراسة إنشاء مدارس كورية لتعزيز بناء رأس المال البشري.

التنسيق السياسي والاستقرار الدولي

تتقاطع القاهرة وسيول في مبادئ دعم السلام والاستقرار واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على سيادة الدول وتسوية النزاعات بالطرق الدبلوماسية. وقد أكد الرئيسان المصري والكوري الجنوبي خلال القمة المصرية الكورية في نوفمبر 2025 على أهمية دعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.

شارك الخبر: