يتجه الاقتصاد المصري نحو مرحلة جديدة من الإصلاح تهدف إلى تعزيز القدرة على توليد موارد من النقد الأجنبي عبر قطاعات الإنتاج والتصدير والسياحة والتكنولوجيا والاستثمار والخدمات. وتستهدف الدولة تحقيق معدلات نمو اقتصادي تصل إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مع طموحات للوصول إلى مستويات تتراوح بين 6.8% و7% بحلول عام 2030، مع التركيز على قطاعات الصناعة والاتصالات والزراعة والاستثمار الخاص.
التحول نحو زيادة موارد النقد الأجنبي
لم يعد سعر الصرف هو الهدف النهائي للسياسة الاقتصادية، بل أصبح التركيز منصباً على زيادة قدرة الاقتصاد على توفير العملة الصعبة عبر آليات السوق. وقد أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مدعومة بتحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة قدرها 29.6% عن العام السابق.
الصناعة كركيزة أساسية للتصدير
تعد الصناعة محوراً رئيسياً في النموذج الاقتصادي الجديد، حيث تسعى مصر لمضاعفة الصادرات غير البترولية لتصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد شهدت الصادرات غير البترولية نمواً بنسبة 17% خلال عام 2025 لتصل إلى 48.567 مليار دولار. وتستهدف الاستراتيجية الصناعية الوطنية التركيز على سبع صناعات ذات أولوية تشمل الملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، والأدوية، والسيارات، والمعدات الكهربائية والإلكترونية.
التكنولوجيا والسياحة ومصادر الدخل
إلى جانب الصناعة، يبرز قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كمصدر هام لتوليد الدولار، حيث يستهدف تحقيق صادرات رقمية بقيمة 8.5 مليار دولار خلال خطة 2025/2026، مع التركيز على خدمات التعهيد. وفي قطاع السياحة، تسعى مصر لتجاوز حاجز 19 مليون سائح بإيرادات تتخطى 18 مليار دولار، مع مستهدفات طموحة للوصول إلى 30 مليون سائح وإيرادات تبلغ 28 مليار دولار بحلول عام 2030.
تحديات الموارد الملاحية والعجز التجاري
رغم المكاسب المحققة، يواجه الاقتصاد تحديات تتعلق بالعجز التجاري الذي بلغ 47.8 مليار دولار، بالإضافة إلى تأثر إيرادات قناة السويس بالاضطرابات الجيوسياسية، حيث انخفضت الإيرادات من مستويات 10 مليارات دولار سنوياً إلى نحو 3.3 مليار دولار نتيجة الصدمات الأخيرة، مما يبرز الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل لتقليل التأثر بالمتغيرات العالمية.



