كتبت: سلمي السقا
ابتكر علماء تقنية جديدة لتحليل نسيج الورم أثناء الجراحة، تمنح الأطباء معلومات جزيئية حيوية في غضون ساعتين تقريبًا. هذا التطور قد يساعد في اتخاذ قرارات علاجية أسرع ويقلل فترات الانتظار التي قد تمتد لأسابيع في الحالات التقليدية.
تطوير تقنية التسلسل الجيني السريع
قام باحثون من جامعة نوتنجهام بتطوير هذه التقنية بالتعاون مع أطباء في مستشفيات جامعة نوتنجهام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS). تعتمد التقنية على استخدام التسلسل الجيني السريع لنسيج الورم أثناء العمليات الجراحية، مما يوفر بديلًا سريعًا للاختبارات الجزيئية التقليدية التي قد تستغرق نتائجها من 6 إلى 8 أسابيع.
آلية عمل اختبار أورام الدماغ الجديد
تعتمد التقنية على طريقة تُعرف باسم تسلسل النانوبور (Nanopore sequencing). تبدأ العملية بأخذ عينة صغيرة من نسيج الورم أثناء الجراحة وإرسالها إلى مختبر علم الأمراض لاستخلاص الحمض النووي. يمر الحمض النووي عبر مسام مجهرية في غشاء داخل جهاز التسلسل لقراءة المادة الجينية بسرعة، ثم تُحلل النتائج عبر برنامج متخصص يبحث عن الخصائص الجينية وأنماط مثيلة الحمض النووي لتحديد نوع الورم وتصنيفه.
نتائج الاختبارات الأولية لنظام ROBIN
أظهرت الاختبارات الأولية على نظام يُعرف باسم ROBIN، والذي طُبق على 50 عينة من أورام الدماغ، إمكانية تصنيف الورم خلال دقائق من بدء عملية التسلسل. وفي الحالات المناسبة، استغرقت العملية كاملة من الحصول على النسيج حتى الوصول للنتيجة أقل من ساعتين، مع قدرة المنصة على توفير معلومات جزيئية أكثر شمولاً خلال نحو 24 ساعة.
أهمية التشخيص السريع أثناء الجراحة
تساعد المعلومات الجزيئية السريعة الجراحين في اتخاذ قرارات دقيقة تتعلق بمدى استئصال الورم، مع الموازنة بين استئصال أكبر قدر ممكن من النسيج وبين حماية أنسجة المخ السليمة. كما تسهم هذه السرعة في تسريع انتقال المرضى لمرحلة التخطيط للعلاج بعد الجراحة وتحديد الخيارات العلاجية أو التجارب السريرية المناسبة في وقت مبكر.
تحديات واعتبارات طبية
لا يعني هذا الاختبار الحصول على تشخيص نهائي وكامل لجميع المرضى خلال ساعتين، إذ قد تتطلب بعض الحالات اختبارات جزيئية إضافية. ويظل تفسير النتائج مسؤولية أطباء وأخصائيي علم الأمراض العصبية الذين يربطون النتائج الجزيئية بالأشعة والفحص النسيجي. وتُطبق التقنية حاليًا في مراكز متخصصة تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وتنتظر المزيد من التقييم قبل اعتمادها كإجراء روتيني واسع النطاق.


