كتب: صهيب شمس
شهد يوم 28 سبتمبر 1970 لحظات عصيبة عاشتها سيدة الغناء العربي أم كلثوم في مدينة موسكو، عقب تلقيها نبأ وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وهو الخبر الذي قلب موازين رحلتها الفنية في الاتحاد السوفيتي.
رحلة موسكو والمجهود الحربي
كانت أم كلثوم قد وصلت إلى موسكو ضمن وفد فني لإقامة حفلات لصالح المجهود الحربي بجمهوريات الاتحاد السوفيتي. وشارك في حفل عشاء أقامته لها السفارة المصرية بالمدينة وفاء حجازي، الوزير المفوض آنذاك، وكان يضم أعضاء فرقتها والإعلاميين المصريين المرافقين لها منذ 25 سبتمبر 1970.
لحظة تلقي النبأ الحزين
وصف وفاء حجازي الحالة التي سادت بعد انصراف أم كلثوم إلى فندقها، حيث تلقى اتصالًا هاتفيًا بوفاة جمال عبد الناصر، مما أثار حالة من البكاء الهستيري بين أعضاء الوفد. وقد واجه الوفد صعوبة بالغة في كيفية إبلاغ أم كلثوم بالخبر، نظرًا للعلاقة القوية التي كانت تربطها بالرئيس الراحل.
كيف عرفت أم كلثوم الخبر؟
دخل المهندس محمد الدسوقي، ابن شقيقة أم كلثوم، غرفتها في الصباح التالي محاولًا التماسك، لكنه لم يستطع الصمود وخرج ليبكي في غرفته. ثم تبع ذلك دخول رفعت الدسوقي، ابن شقيقتها الآخر، الذي أخبرها بمرض الرئيس وأن حالته خطيرة، قبل أن ينطق بالخبر الصادم الذي جعلها تنهار تمامًا.
حالة الصمت والحزن العميق
لزمت أم كلثوم مقعدها في الصالون الملحق بغرفتها لمدة 48 ساعة متواصلة، حيث ساد الصمت التام ولم تكن تقوى على الأكل أو الكلام، وكان الحزن يظهر جليًا على ملامحها خلف نظارتها السوداء. وظلت حبيسة غرفتها حتى يوم جنازة الرئيس في 1 أكتوبر 1970.
وداع وداع حزين في موسكو
شاركت أم كلثوم في صلاة الغائب التي أقيمت في جامع موسكو، وظهر عليها التأثر الشديد وهي تستند إلى ابن أختها محمد الدسوقي أثناء نزولها من الفندق. وقد عبرت عن حزنها العميق قائلة إنها شعرت باليتم بعد هذا الفقد، قبل أن تعود إلى مصر في 2 أكتوبر 1970.



