كتب: كريم همام
تظل ذكرى نصر أكتوبر محفورة في الوجدان المصري، ومع كل احتفال سنوي، يتجدد التساؤل حول غياب العمل السينمائي الضخم الذي يجسد عظمة هذا الحدث التاريخي الذي غير الاستراتيجية العسكرية في العالم.
السينما المصرية بين الإبداع الإنساني والتجارة
رغم وجود أعمال سينمائية إنسانية هامة نجحت في الاقتراب من روح الحرب ومشاعر الشجاعة والخوف مثل أغنية على الممر، وأبناء الصمت، وحكايات الغريب، والطريق إلى إيلات، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين عظمة الحدث وما قدمته الشاشة الكبيرة. وفي المقابل، ظهرت بعض الأفلام التجارية التي حاولت استثمار الحدث، لكنها سقطت في فخ مشاهد قد تبدو اليوم مثيرة للسخرية.
مفارقات تاريخية في أفلام الحرب
يبرز فيلم بدور لنجلاء فتحي ومحمود ياسين كأحد الأمثلة التي أثارت تساؤلات حول الدقة التاريخية والرقابية، حيث تضمن مشهدًا يظهر فيه الشخصيات وهم يشربون في نهار رمضان، في مفارقة غريبة مع توقيت بيان الحرب الأول. هذا المشهد الذي مر عبر المخرج نادر جلال والرقابة والتلفزيون المصري لسنوات، تحول إلى مادة للنقد والتساؤل حول كيفية حدوث مثل هذا الخطأ السينمائي.
تحديات الإنتاج وعائق الخيال
تتعدد الحجج المقدمة لتبرير عدم إنتاج فيلم ضخم يليق بنصر أكتوبر، وتأتي الميزانيات الضخمة والحاجة للمعدات العسكرية والمؤثرات كأبرز هذه الأسباب. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي قد لا يكمن في الميزانية بقدر ما يكمن في القدرة على تقديم رؤية إنسانية تتجاوز استعراض الآلات العسكرية. فالسينما قادرة على الانتصار على عائق التكاليف من خلال التركيز على قصص الجنود، وعائلاتهم، ومشاعر الانتظار والخوف، عبر فكرة سينمائية عظيمة.



