كتبت: سلمي السقا
شهدت أسهم البنوك الأوروبية تراجعاً حاداً خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد القلق بشأن الأوضاع المالية العامة في فرنسا. وقد أدت هذه العوامل إلى دفع المستثمرين لإعادة تقييم القطاع المصرفي الذي حقق أداءً متميزاً في الأسواق الأوروبية سابقاً.
انخفاض مؤشرات القطاع المصرفي
سجل مؤشر يورو ستوكس للبنوك انخفاضاً بنحو 8%، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ يونيو الماضي، ليدخل منطقة التصحيح الفني. كما شهدت أسهم بنوك سوسيتيه جنرال، وكريدي أجريكول، ودويتشه بنك تراجعات تجاوزت 15% مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة مؤخراً.
تأثير عوائد السندات والوضع في فرنسا
جاءت موجة الهبوط نتيجة الارتفاع الحاد في عوائد السندات السيادية، خاصة في فرنسا، حيث أدت حالة عدم اليقين السياسي والمخاوف المالية إلى رفع علاوة العائد على السندات الفرنسية مقارنة بالألمانية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد. وتثير هذه العوائد المرتفعة مخاوف تتعلق بزيادة تعثر المقترضين، وتباطؤ نشاط الإقراض، وانخفاض قيمة السندات الحكومية التي تمتلكها البنوك.
تحليلات السوق وتوقعات المستثمرين
أشار روبرتو شولتيز، رئيس الاستراتيجية لدى سينجولار بنك، إلى أن عوائد السندات تجاوزت مستويات الضغوط التي دفعت المستثمرين لمراجعة الأساسيات المالية للقطاع. ويأتي هذا التراجع بعد فترة صعود استمرت ثلاث سنوات، تضاعفت خلالها أسعار أسهم البنوك الأوروبية ثلاث مرات منذ عام 2022، مما جعل القطاع عرضة لجني الأرباح.
الرقابة المصرفية والنتائج المرتقبة
كثفت الجهات الرقابية الأوروبية تدقيقها في مدى انكشاف البنوك على الديون السيادية، والتي مثلت حوالي 13% من إجمالي أصول البنوك في نهاية عام 2025. وفي الوقت الذي يرى فيه بعض الاستراتيجيين في تراجع أسهم البنوك الفرنسية فرصة للشراء، يتجه اهتمام المستثمرين الآن نحو تقارير نتائج أعمال البنوك للربع الثالث المقرر صدورها لاحقاً هذا الشهر، للبحث عن مؤشرات نمو الإقراض ومستويات الربحية.



