كتبت: سلمي السقا
كشف تحقيق استند إلى آلاف الوثائق المالية والمعاملات المصرفية عن دور بنك تشجيانغ تشوتشو التجاري الصيني في مساعدة شركات مرتبطة بروسيا على الوصول غير المباشر إلى النظام المالي الأمريكي، مما أتاح لها الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عقب غزو موسكو لأوكرانيا.
ثغرات المراسلة المصرفية عبر وول ستريت
استغل البنك الصيني، الذي يتخذ من مدينة ييوو مقراً له، نظام المراسلة المصرفية للربط بين شركات روسية ومؤسسات كبرى في وول ستريت. وأظهرت البيانات أن أكثر من 50 شركة قامت بتوريد إلكترونيات ومواد كيميائية ومنتجات خاضعة للقيود إلى روسيا، كانت تمتلك حسابات لدى بنك تشوتشو خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025.
وعمل البنك من خلال حسابات لدى بنوك عالمية كبرى، مثل حساب لدى بنك أوف أمريكا، مما سمح بتحويل الأموال عبر الشبكات الدولية دون إطلاع البنوك الكبرى على التفاصيل الكاملة للمعاملات التجارية الأساسية أو هوية المشتري النهائي.
شركات وهمية وعمليات شراء مشبوهة
تضمنت السجلات المالية وثائق مرتبطة بشركة خدمات مالية في موسكو تُدعى A7، يُشتبه في مساعدتها للشركات الروسية للالتفاف على القيود الاقتصادية. وأشارت التقارير إلى قيام شركة وهمية في قيرغيزستان تعمل لصالح A7 بإتمام عمليات شراء لسلع مقيدة بقيمة تتجاوز 10 ملايين دولار في أوائل عام 2025 عبر بنك مرتبط ببنك تشوتشو.
وفي واقعة أخرى، تم رصد شراء مكونات لأنظمة حرب إلكترونية بقيمة تقارب 73 ألف دولار من موزع في هونغ كونغ، حيث تمت عملية الدفع عبر حساب بنك تشوتسو لدى بنك أوف أمريكا بتنسيق من بنك أبوظبي الأول.
توسع بنك تشوتشو في الشبكة المالية
تأسس بنك تشجيانغ تشوتشو التجاري عام 1987، وشهد نمواً كبيراً بالتوازي مع تطور مدينة ييوو التصنيعية. وقد وسع البنك خدماته لتشمل دولاً مثل قيرغيزستان وجورجيا وأوزبكستان، مما يوفر إمكانية الوصول إلى الدولار لما يقرب من 70 بنكاً آخر لا تملك علاقات مباشرة مع المؤسسات المالية الأمريكية.
وفي عام 2024، عالج البنك معاملات دولية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، وهو ما يعادل أربعة أضعاف أصوله المعلنة. ورغم إغلاق بنك أوف أمريكا لحساب المراسلة الخاص ببنك تشوتشو في يونيو 2025، إلا أن البنك استمر في استخدام علاقات أخرى مع مؤسسات مثل سيتي بنك، وستاندرد تشارترد، وجي بي مورغان تشيس.
تحديات إنفاذ العقوبات الدولية
تثير هذه القضية تساؤلات حول فعالية الرقابة على الشبكات المصرفية المترابطة، حيث تتيح ترتيبات الدفع متعددة الطبقات صعوبة في تتبع المصدر النهائي للمعاملات. وبينما أكدت البنوك العالمية التزامها بضوابط الامتثال، تظل المراسلة المصرفية تمثل تحدياً مستمراً في منع الكيانات الخاضعة للعقوبات من استغلال الوسطاء للوصول إلى التجارة الدولية.


