تتحرك الولايات المتحدة من موقع استراتيجي داخل النظام المالي والأمني العالمي، مما يمنحها قدرة على استغلال تداعيات الأزمات وتحويلها إلى أدوات نفوذ، رغم ما تتحمله من تكاليف اقتصادية وعسكرية باهظة.
نمو سوق السلاح في الشرق الأوسط
أدت زيادة المخاطر الإقليمية إلى ارتفاع الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، والمراقبة، والحماية البحرية. وقد وافقت الولايات المتحدة على مبيعات أسلحة لدول الشرق الأوسط بلغت قيمتها 44.51 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تصدرت السعودية قائمة المشترين بنحو 12 مليار دولار، تلتها الكويت بحوالي 10.74 مليار دولار.
كما شملت الصفقات مبيعات طارئة بقيمة 8.6 مليارات دولار في مايو 2026 شملت إسرائيل وقطر والكويت والإمارات، بالإضافة إلى صفقات صواريخ بقيمة 17 مليار دولار أبلغ بها الكونغرس. وتساهم هذه التوترات في خلق سوق طويلة الأجل لمنظومات الرادارات والطائرات والمراقبة البحرية.
التكاليف العسكرية والأثر المالي
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة أعباء مالية كبيرة، حيث قُدرت تكلفة الحرب الأمريكية ضد إيران بنحو 38 مليار دولار حتى مطلع أغسطس 2026، مع توقعات بزيادة تصل إلى 3 مليارات دولار شهريًا. وعلى الصعيد المالي، يستفيد النظام الأمريكي من تدفق رؤوس الأموال نحو الدولار والأصول الأمريكية في فترات عدم اليقين، كما استفادت بعض البنوك الكبرى من بيئة الفائدة المرتفعة، رغم المخاطر المرتبطة بجودة القروض وتكلفة الودائع.
مبادرات أمن الطاقة وتجاوز مضيق هرمز
تتجه الولايات المتحدة نحو دعم بنية طاقة إقليمية تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وتبرز مبادرة أمريكية بقيمة 10 مليارات دولار مع دول عربية، تسعى لإنشاء منصة استثمارية تتجاوز 50 مليار دولار لتطوير خطوط أنابيب وبنية تحتية تتيح تجاوز المضيق، مما يقلل من قدرة إيران على استخدامه كأداة ضغط.
تتمثل القوة الاستراتيجية لواشنطن في قدرتها على تحويل التطورات إلى نفوذ، فارتفاع مخاطر الطاقة يدفع نحو البنية التحتية البديلة، والتوترات ترفع الطلب على السلاح، وعدم اليقين يدعم الأصول الدولارية، في وقت تعيد فيه دول الخليج تقييم أمن الطاقة والممرات البحرية.



