فنون وثقافة

القصة الإنسانية وراء أغنية أم البطل لشريفة فاضل

القصة الإنسانية وراء أغنية أم البطل لشريفة فاضل

كتبت: فاطمة يونس

تكتنز واحدة من أشهر الأغاني الوطنية في تاريخ مصر بقصة إنسانية عميقة، وهي أغنية «أم البطل» التي غنتها الفنانة الراحلة شريفة فاضل. هذه الأغنية التي ارتبطت في وجدان المصريين بذكرى انتصارات حرب أكتوبر، لم تكن مجرد أداء فني، بل كانت تجسيداً لمعاناة شخصية عاشتها الفنانة.

خلفية الأغنية والابن الشهيد

كشفت تفاصيل القصة أن شريفة فاضل لم تكن تؤدي دور أم البطل من وحي الخيال، بل كانت أماً لبطل استشهد بالفعل خلال حرب الاستنزاف. وكان ابنها الأكبر «سيد السيد بدير» طياراً تلقى تدريباته في روسيا، قبل أن يرحل شهيداً قبل انتصارات أكتوبر، مما ترك أثراً نفسياً بالغاً عليها دفعها للتوقف عن الغناء لفترة.

كواليس الكتابة واللحن

مع انتصار أكتوبر، استحضرت شريفة فاضل مشاعر الفقد وتوجهت لصديقتها الشاعرة نبيلة قنديل لتكتب لها أغنية تعبر عن أمهات الأبطال. وخلال عملية الكتابة، طلبت الفنانة أن تكون الأغنية لكل أمهات الأبطال، سواء من استشهدوا أو من عادوا. وقد قام الملحن علي إسماعيل بوضع اللحن للكلمات التي كتبتها نبيلة قنديل، ليتم تسجيل الأغنية في استوديو الإذاعة بمبنى ماسبيرو.

لحظات التأثر أثناء التسجيل

واجهت شريفة فاضل صعوبة بالغة أثناء تسجيل الأغنية في ماسبيرو، حيث انهارت من شدة التأثر بالكلمات التي كانت تستحضر قصة ابنها الشهيد. ورغم وجود الفنانة فايزة أحمد في الاستوديو وتساؤلها عن سبب استمرارها في الغناء رغم عدم قدرتها على التماسك، إلا أن ذلك زاد من إصرار شريفة فاضل على إكمال العمل وتسجيله بنجاح.

أثر الأغنية على المسيرة الفنية

ارتبطت أغنية «أم البطل» بجرح شخصي عميق للفنانة، لدرجة أنها كانت تختار غناءها في نهاية حفلاتها لصعوبة مواصلة الغناء بعدها. وفي إحدى المرات، أدى انفعالها الشديد أثناء تقديم الأغنية إلى إصابتها بنزيف، مما اضطرها للتوقف عن الغناء لفترة. وظلت الأغنية صامدة لأكثر من نصف قرن كرسالة لكل أم فقدت ابنها في سبيل الوطن.

شارك الخبر: