أوضح الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر، طبيعة العلم اللدني باعتباره علمًا خاصًا يمنحه الله لبعض عباده، مؤكدًا أنه لا يخضع للطرق التقليدية في التعلم أو الاستدلال، حيث يكون وجوده دليلًا ذاتيًا لدى صاحبه دون الحاجة إلى النقل كما هو الحال في سائر العلوم.
خصائص العلم اللدني وأصله
أشار محمد مهنا إلى أن هذا النوع من العلم يستند إلى الآية الكريمة: «وعلمناه من لدنا علمًا»، فهو يُعطى مباشرة من الله، ويتم إدراكه عن طريق الشهود والعيان وليس عبر العقل المجرد أو الأدلة النقلية. وبين أن الفرق الجوهري بينه وبين العلوم المعتادة يكمن في أن العلوم التقليدية تتطلب أسانيد وبراهين، بينما إسناد العلم اللدني هو وجوده في نفس صاحبه، مما يجعله يدركه بذاته.
درجات العلم والفتح الإلهي
أوضح الأستاذ بجامعة الأزهر أن هذا الطرح لا ينفي أهمية العلوم النقلية، بل يوضح وجود درجات متفاوتة للعلم؛ فمنها ما يُكتسب بالدراسة والتعلم، ومنها ما يكون فتحًا وتوفيقًا إلهيًا، وهو ما تشير إليه عناوين الكتب القديمة مثل «الفتح الرباني» و«الفتوحات».
أثر العلم على السلوك والخشية
بين أن العلم اللدني لا يُدرك بالحواس الظاهرة أو العقل وحده، بل ينشأ من صفاء القلب ومجاهدة النفس والالتزام بالطاعات، مما يوصل الإنسان إلى حالة من اليقين. وأكد أن أثر هذا العلم يظهر بوضوح في سلوك صاحبه ومدى خشيته لله، مشددًا على أن العلم الحقيقي هو نور يقذفه الله في القلب، يورث الهداية ويقود إلى معرفة أعمق بالله سبحانه وتعالى.



