كتبت: فاطمة يونس
يسلط مسرح جديد في اسكتلندا الضوء على الجوانب الخفية في حياة عازف البيانو والمغني الشهير ليبراتشي، مستعرضًا الفجوة الكبيرة بين حياته المهنية الصاخبة وحياته الخاصة التي اتسمت بالسرية والغموض.
بين الأضواء والواقع الخفي
اشتهر ليبراتشي، الذي وصف نفسه بـ "ديزني لاند الشخص الواحد"، بتقديم عروض مبهرة تجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والبوب، مما جعله أحد أكثر الفنانين أجرًا في عصره بين الخمسينيات والسبعينيات. ورغم الثراء الفاحش الذي كان يظهره على المسرح، إلا أنه حرص طوال حياته على إخفاء ميوله الجنسية ونفي الشائعات حولها، حتى توفي في فبراير 1987 متأثرًا بأمراض مرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية، دون أن يكشف علنًا عن تشخيصه.
معارك قانونية وصورة ذهنية مدروسة
خاض ليبراتشي معارك قانونية لحماية صورته العامة، حيث نجح في عام 1959 في رفع دعوى قضائية ضد صحيفة بريطانية بتهمة التشهير بعد تلميحات حول ميوله. كما واجه دعوى قضائية من سائقه السابق سكوت ثورسن في عام 1982، والتي انتهت بتسوية مالية في عام 1986. وقد ساهمت هذه الأحداث في صياغة شخصية ليبراتشي التي كانت تعتمد على إدارة دقيقة للصورة الذهنية، بما في ذلك اهتمامه بالعمليات التجميلية للحفاظ على مظهر الشباب.
رحلة من الموسيقى الكلاسيكية إلى الشهرة العالمية
بدأت مسيرة ليبراتشي الموسيقية في سن مبكرة، حيث بدأ دروس البيانو في الرابعة من عمره، وعزف بشكل احترافي في مختلف المناسبات لتأمين دخل لعائلته خلال فترة الكساد الكبير. وبعد ظهوره الأول مع أوركسترا شيكاغو السيمفونية عام 1940، اختار المسار الذي يدمج الموسيقى الكلاسيكية بالأغاني المعاصرة، مستهدفًا الطبقة العاملة التي وجدت في عروضه وسيلة للترفيه والهروب من الواقع، مما حقق له نجاحًا جماهيريًا هائلاً عبر برنامجه التلفزيوني الشهير.



