كتبت: سلمي السقا
صادق مجلس الأمة الجزائري بالإجماع على تعديلات جديدة في قانون العقوبات، في خطوة تشريعية تهدف إلى التمهيد لإعادة العمل بعقوبة الإعدام وتوسيع نطاق الجرائم التي تستوجب هذه العقوبة.
توسيع قائمة الجرائم المستهدفة
تتضمن التعديلات الجديدة توسيع قائمة الجرائم التي تستوجب الحكم بالإعدام، لتشمل مجموعة من الأفعال المصنفة ضمن الجرائم بالغة الخطورة. ومن أبرز هذه الأفعال إشعال الحرائق عمدًا في الغابات والأراضي الحراجية، بالإضافة إلى التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة.
كما تمتد العقوبات المشددة لتشمل الجرائم التي تُرتكب لصالح جهات أجنبية، أو تلك المرتبطة بالخيانة والتخابر والجريمة المنظمة، وهو ما يعكس توجهًا لتشديد العقوبات على الجرائم التي تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني.
تشديد العقوبات وحماية الأمن العام
تستهدف التعديلات أيضًا الجرائم التي تمس الأمن الوطني والنظام العام، والأفعال التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والبيئي، مع إدخال أحكام أكثر تشددًا في قضايا اختطاف الأطفال. وتأتي هذه الخطوة ضمن مراجعة واسعة لقانون العقوبات لتعزيز الأدوات القانونية لمواجهة التهديدات الخطيرة للأمن والمجتمع.
المسار الدستوري والقانوني للتنفيذ
بعد موافقة المجلس الشعبي الوطني في الأسبوع الماضي، اكتمل المسار البرلماني للنص، إلا أن دخوله حيز التنفيذ يظل مرتبطًا باستكمال الإجراءات الدستورية. ومن المقرر عرض النص على المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقته للدستور، قبل إحالته إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه ونشره في الجريدة الرسمية.
عودة تنفيذ العقوبة بعد عقود من التعليق
تمهد هذه التعديلات لعودة تنفيذ أحكام الإعدام فعليًا في الجزائر، بعد أن كان تنفيذ هذه العقوبة معلقًا منذ عام 1993. ورغم تجميد التنفيذ طوال تلك الفترة، استمرت المحاكم الجزائرية في إصدار أحكام بالإعدام في عدة قضايا، لكنها ظلت دون تنفيذ.
وتأتي هذه المراجعة التشريعية في إطار سياسة جنائية تهدف إلى تعزيز الردع الأمني والقضائي، ومكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والاعتداءات على الأطفال، والتصدي لجرائم إشعال الحرائق عمدًا.



