تراث وثقافة

أسرار استجواب الأسرى الإسرائيليين في حرب أكتوبر

أسرار استجواب الأسرى الإسرائيليين في حرب أكتوبر

كتبت: فاطمة يونس

تعد حرب أكتوبر 1973 ملحمة عسكرية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت ثمرة سنوات من التخطيط الدقيق وبناء القدرات الاستخباراتية، حيث أدركت القوات المسلحة المصرية أن استعادة الأرض تتطلب امتلاك المعلومة الدقيقة وفهم قدرات الخصم ونقاط قوته وضعفه.

دور الاستطلاع الجوي في جمع المعلومات

لعبت القوات الجوية دورًا محوريًا في تهيئة مسرح العمليات من خلال منظومة متكاملة من التخطيط والاستطلاع. بدأت الجهود منذ أعقاب عدوان الخامس من يونيو 1967، حيث لم يقتصر التحدي على إعادة بناء الطائرات والقواعد، بل امتد لبناء منظومة معلوماتية تجيب عن تساؤلات حيوية حول تمركز العدو وكيفية التعامل مع قدراته الجوية.

شملت عمليات الاستطلاع الجوي جمع معلومات تفصيلية عن القواعد الجوية الإسرائيلية، وتمركزات الطائرات، والدشم، ووسائل الحماية، بالإضافة إلى أنواع الذخائر والأسلحة، وصولاً إلى معرفة أنماط عمل الطيارين الإسرائيليين.

مهمة محمد الغزالي وتطوير القدرات الاستخباراتية

برز اسم العميد طيار محمد الغزالي كمسؤول عن المعلومات والاستطلاع في القوات الجوية، حيث شارك في عمليات استجواب الطيارين الإسرائيليين الأسرى خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر. وشهدت مرحلة ما بعد عام 1967 تأهيلاً واسعًا للفرق التخصصية، بما في ذلك تعلم اللغة العبرية لتتناسب مع مهام الاستطلاع وجمع المعلومات عن إمكانات القوات الجوية الإسرائيلية.

بدأ الإعداد الفعلي لحرب أكتوبر منذ وقت مبكر، وتحديدًا في 14 و15 يوليو 1967، مما مكن القوات الجوية المصرية من تكوين قاعدة بيانات ضخمة شملت أعداد القواعد الجوية، وأماكن الطائرات، وحتى تفاصيل دقيقة تتعلق بإجازات الطيارين الإسرائيليين، وهو ما ساهم في إعداد خطط عملياتية محكمة.

استجواب الأسرى وتأثيرها على سير المعركة

لم تتوقف عملية جمع المعلومات عند الاستطلاع الجوي، بل امتدت لتشمل استجواب الطيارين الذين أُسقطت طائراتهم. ومن أبرز التجارب التي شارك فيها محمد الغزالي، استجواب الطيار الإسرائيلي تسيم أشكنازي خلال حرب الاستنزاف، والذي قدم معلومات هامة حول أساليب تنفيذ المهام الجوية.

ومع اندلاع حرب أكتوبر، تكررت هذه التجارب، حيث تم أسر الطيار آمنون يعقوب جاردي، الذي كشف عن تفاصيل السرب الذي ينتمي إليه واسم قائده إسحاق بير. وفي تطور استخباراتي لافت، أُسقطت طائرة قائد السرب نفسه وأُسر لاحقًا، مما أتاح للجانب المصري بناء معلومات جديدة على قاعدة بيانات سابقة، مما عزز من قدرة القوات الجوية المصرية على تنفيذ مهام ناجحة خلال الحرب.

شارك الخبر: