كتب: كريم همام
ترتبط ذكرى نصر أكتوبر بمسارات تاريخية بدأت ملامحها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث شهدت السنوات الأخيرة من تجربته إعادة بناء القوات المسلحة المصرية وخوض حرب الاستنزاف. كانت هذه المرحلة بمثابة مدرسة عسكرية قاسية ساهمت في إعادة تشكيل الجيش المصري واختبار قدراته واستعادة ثقته في مواجهة العدو.
حرب الاستنزاف وبناء العقيدة القتالية
لم تكن حرب الاستنزاف مجرد مرحلة عسكرية انتهت بوقف إطلاق النار، بل كانت عملية إعداد شاملة اعتمدت على بناء العقيدة القتالية وتدريب الأفراد على مواجهة القوات المحتلة. ومنذ عام 1968، تصاعدت العمليات العسكرية لتصل ذروتها خلال عامي 1969 و1970، حيث استهدفت مواقع العدو وأجبرته على دفع ثمن مستمر لوجوده على الضفة الشرقية للقناة.
واجهت مصر خلال هذه الفترة أعباءً بشرية ومادية باهظة، حيث استنزفت الحرب موارد الدولة وسقط آلاف الشهداء والمصابين، وتعرضت مدن القناة للقصف والتهجير. ومع ذلك، اكتسبت القوات المصرية خبرات ميدانية وتطورت قدراتها في التعامل مع التحصينات، مما ساهم في استنزاف قدرة إسرائيل على المناورة.
من الاستنزاف إلى قرار العبور
بعد انتهاء حرب الاستنزاف في أغسطس 1970، كان الجيش المصري قد قطع شوطاً مهماً في استعادة القدرة على القتال. شكلت هذه الخبرة التراكمية والبيئة العسكرية الجاهزة قاعدة للانطلاق نحو لحظة اتخاذ قرار الحرب في 6 أكتوبر 1973، الذي اتخذه الرئيس أنور السادات بتخطيط عسكري شارك فيه قادة القوات المسلحة، وفي مقدمتهم الفريق سعد الدين الشاذلي.
مشهد الوفاء في ضريح عبد الناصر
شهد ضريح الزعيم جمال عبد الناصر حضوراً جماهيرياً مهيباً في ذكرى رحيله، حيث توافدت أجيال مختلفة من الشخصيات العامة والصحفيين والمواطنين، بالإضافة إلى أشقاء عرب، للدعاء له واستحضار تاريخه. وقد حضر أبناء الرئيس الراحل، عبد الحكيم وهدى ومنى عبد الناصر، هذا المشهد الذي عكس حالة من الحب والعرفان للزعيم الذي وضع اللبنات الأولى لإعادة بناء الجيش المصري.


