إقتصاد

أزمة الديون الفرنسية تهدد الاستقرار المالي لمنطقة اليورو

أزمة الديون الفرنسية تهدد الاستقرار المالي لمنطقة اليورو

كتب: كريم همام

تواجه فرنسا ضغوطاً مالية حادة مع تسجيل تكاليف الاقتراض أعلى مستوياتها منذ عقود، مما يضع الاستقرار المالي في منطقة اليورو تحت تهديد حقيقي. وتتزامن هذه الأزمة مع حالة من الشلل السياسي والاحتجاجات العامة الواسعة التي تقوض الثقة في قدرة البلاد على ضبط أوضاعها المالية.

ارتفاع قياسي في تكاليف الاقتراض

شهدت أسواق السندات الحكومية الفرنسية توترات ملحوظة، حيث دفع قلق المستثمرين إلى بيع حيازاتهم من الديون، مما أدى إلى وصول العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى حاجز 5%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002. كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية ليصل إلى نحو 1.6 نقطة مئوية، وهو أكبر فارق مسجل منذ أزمة الديون عام 2012.

وعلى صعيد الدين العام، بلغ الدين الحكومي مستوى قياسياً يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من عام 2026. ومن المتوقع أن ترتفع تكلفة خدمة هذا الدين بنسبة 16% لتصل إلى ما يقرب من 73 مليار يورو، في ظل توقعات بإصدار ديون حكومية بقيمة 340 مليار يورو في العام المقبل.

الخلافات السياسية وبرامج الإصلاح

يساهم الانقسام السياسي في البرلمان الفرنسي في عرقلة الجهود الرامية لإقرار إصلاحات مالية جوهرية. وفي هذا السياق، طرحت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني، برنامجاً مالياً طموحاً يهدف إلى خفض الإنفاق الحكومي ومعالجة عبء الديون، حيث تقترح تعديلات في الميزانية بقيمة 140 مليار يورو، تشمل فرض قيود على الهجرة وتقليص المزايا الاجتماعية للأجانب، وفرض ضرائب على الثروة والشركات متعددة الجنسيات.

في المقابل، برزت مقترحات أخرى من تيارات سياسية مختلفة، حيث دعا جان لوك ميلونشون، زعيم حركة فرنسا الأبية، إلى شطب نحو 18% من الديون الفرنسية التي يحوزها بنك فرنسا، وهو ما واجه انتقادات من السلطات النقدية التي دافعت عن استقلالية المؤسسات.

الاحتجاجات الشعبية وتحديات الإصلاح

تتزامن هذه الضغوط المالية مع موجة احتجاجات واسعة شهدت تظاهر نحو 250 ألف شخص في أنحاء فرنسا، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة ومعارضة خفض الإنفاق. وتضع هذه التحركات وصعوبة التوفيق بين المطالب الاجتماعية وضرورات الانضباط المالي صناع القرار أمام تحديات معقدة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في أبريل 2027.

مخاوف من تدخل البنك المركزي الأوروبي

يحذر المحللون من أن استمرار تدهور الأوضاع المالية في فرنسا قد يستلزم تدخلاً من البنك المركزي الأوروبي لاستقرار الأسواق. ورغم أن التدخل قد يكون ضرورياً لحماية منطقة اليورو من تداعيات أزمة ديون دولة بحجم فرنسا، إلا أنه يثير مخاوف سياسية واقتصادية تتعلق بمدى استدامة هذا الدعم وتأثيره على دول أخرى مثقلة بالديون.

شارك الخبر: