صحة

أثر المبادرة الرئاسية في الكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي بمصر

أثر المبادرة الرئاسية في الكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي بمصر

كتبت: سلمي السقا

أحدثت المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي تحولاً جذرياً في المنظومة الصحية داخل الدولة المصرية. وقد نجحت هذه المبادرة في تغيير النموذج الطبي المتبع من مرحلة العلاج المتأخر للمضاعفات إلى مرحلة الوقاية والاكتشاف المبكر، مما ساهم في حماية حياة الملايين من المواطنين.

الوضع الصحي قبل إطلاق المبادرة

قبل انطلاق هذه المبادرة، كانت المنظومة الصحية تواجه تحديات جسيمة تتعلق بالأمراض المزمنة. فقد كان معظم مرضى السكري وضغط الدم يتعايشون مع أعراض غير تشخيصية، ولا يتم اكتشاف المرض إلا بعد وقوع مضاعفات خطيرة. كما كانت معدلات الفشل الكلوي في ارتفاع مستمر، حيث تُكتشف حالات الاعتلال الكلوي في مراحل متقدمة جداً، وتحديداً في المرحلتين الرابعة والخامسة، مما يحصر الخيارات العلاجية المتاحة في الغسيل الكلوي أو عمليات زراعة الكلى.

علاوة على ذلك، شكلت هذه الحالات عبئاً مالياً واجتماعياً ضخماً، حيث استهلكت تكاليف السيطرة على المضاعفات المتقدمة، مثل جراحات القلب والاعتلال الشبكي وعلاج القدم السكري، ميزانيات كبيرة للأسر وللمنظومة الصحية على حد سواء. كما عانت الدولة حينها من غياب قواعد بيانات رقمية دقيقة لمتابعة تطور الحالات المزمنة وضمان توزيع العلاج بانتظام عبر الوحدات الصحية في مختلف المحافظات.

الإنجازات المحققة في ظل المبادرة الرئاسية

منذ بدء العمل بالمبادرة، شهدت مصر طفرة في الخدمات الطبية المقدمة، حيث تم إجراء مسح طبي شامل وفحوصات مجانية لأكثر من 22.7 مليون مواطن على مستوى الجمهورية. وقد أصبح تحليل كفاءة الكلى، من خلال قياس نسبة الكرياتينين في الدم والبول، إجراءً دورياً لمرضى السكري والضغط، مما أتاح التدخل العلاجي في المراحل الأولى ومنع تدهور وظائف الكلى وصولاً إلى الحاجة لغسيل الكلى.

وفي إطار تسهيل الخدمات، يتم حالياً صرف أدوية ضغط الدم والسكري والاعتلال الكلوي شهرياً وبشكل مجاني تماماً عبر الوحدات الصحية ومراكز الرعاية الأولية القريبة من أماكن سكن المواطنين. كما تم تفعيل نظام الربط الإلكتروني عبر منصة المبادرات الرئاسية، والتي تتيح تسجيل التاريخ المرضي لكافة المترددين وإنشاء قاعدة بيانات جغرافية تساعد في تحديد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات ومتابعتهم دورياً من خلال رسائل وتوجيهات صحية.

تخفيف الضغط على المنظومة العلاجية

ساهم التدخل العلاجي المبكر الذي وفرته المبادرة في خفض معدلات الوصول إلى مرحلة الفشل الكلوي النهائي، وهو ما أدى بدوره إلى تقليل الضغط على وحدات الغسيل الكلوي. وبالتوازي مع ذلك، شملت الجهود تحديث وإحلال أجهزة ومحطات معالجة المياه بالمستشفيات القائمة لضمان تقديم أفضل خدمة طبية للحالات المتقدمة.

شارك الخبر: