كتبت: فاطمة يونس
تحل اليوم الذكرى الـ53 لنصر السادس من أكتوبر المجيد، الذي يمثل إحدى أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث، حيث سطر الجيش المصري ملحمة بطولية عبر خلالها قناة السويس واقتحم خط بارليف، في واحدة من أعظم المعارك العسكرية التي غيرت موازين القوى في المنطقة.
الفن والسينما وتوثيق البطولة
على مدار أكثر من خمسة عقود، ظل نصر أكتوبر حاضرًا في الوجدان المصري، ولم تقتصر استعادته على الكتب والوثائق، بل امتدت إلى السينما والدراما والمسرح والأغنية، التي حاولت توثيق البطولة والتضحية واستعادة تفاصيل التجربة الإنسانية للجنود والمجتمع المصري.
وأشار الناقد الفني مصطفى الكيلاني، رئيس رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين، إلى أن السينما كانت من أهم الأدوات التي وثقت هذا الانتصار وقدمت للأجيال الجديدة صورة عن حجم التضحيات، لافتاً إلى أن عدد الأفلام الروائية التي تناولت الحرب لا يتناسب مع ضخامة الحدث وتأثيره.
أبرز الأعمال السينمائية المرتبطة بالحرب
استعرض الكيلاني مجموعة من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة الحرب، حيث جاء فيلم "الرصاصة لا تزال في جيبي" في المقدمة لقدرته على الربط بين التجربة العسكرية والحياة الإنسانية للجندي. كما اعتبر فيلم "حتى آخر العمر" تجربة مهمة لاهتمامه بالجانب العاطفي وتأثير الحرب على العلاقات الإنسانية.
وفي سياق متصل، قدم فيلم "العمر لحظة" رؤية تربط بين المقاومة والتحولات المجتمعية، بينما تناول فيلم "بدور" الحرب من زاوية اجتماعية، واعتبر فيلم "أغنية على الممر" نموذجاً قوياً للصمود والإرادة في أصعب الظروف.
تطلعات لمستقبل الإنتاج الفني عن أكتوبر
أكد الكيلاني على الحاجة إلى التنوع وإعادة قراءة الحرب من زوايا متعددة تشمل قصص أسر الشهداء، والمراسلين الحربيين، والأطباء، والمدنيين. ودعا إلى إنتاج أفلام ضخمة تستخدم لغة سينمائية معاصرة ومؤثرات بصرية تليق بحجم الحدث، مع تحمل مسؤولية مشتركة بين الدولة وصناع السينما لتقديم أعمال تستند إلى البحث والتوثيق.
المنظور الإنساني في الأعمال الفنية
من جانبها، أوضحت الناقدة الفنية ولاء عمران أن الأعمال الفنية حاولت الإمساك بجزء من لحظة شديدة الكثافة، حيث لم تكن الحرب مجرد مشهد عسكري بل كانت ذاكرة جيل كامل. وأشارت إلى أن فيلم "أبناء الصمت" قدم الجندي في تفاصيل حياته وانتظاره، بينما جعل "الرصاصة لا تزال في جيبي" النصر استعادة لشيء داخلي فقده الإنسان.
وأضافت عمران أن الأغاني مثل "بسم الله" و"عاش اللي قال" و"صباح الخير يا سينا" استطاعت تحويل لحظة الانتصار إلى ذاكرة يتوارثها الناس. كما لفتت إلى أن المسرح قدم تجارب تناولت أسئلة ما بعد الحرب، مثل معنى النصر والسلام، مؤكدة أن أكتوبر تظل مادة فنية لا تنتهي بانتهاء المعارك.



