كتب: كريم همام
استلهمت صانعة المحتوى الرقمية السورية نادين غنّوم مشروعاً فنياً مبتكراً يدمج بين عالم الأزياء والتصميم الداخلي، حيث نجحت في تحويل تفاصيل معمارية وتراثية من العاصمة السورية دمشق إلى أربعة تصاميم رقمية فريدة.
تفاصيل معمارية في قوالب أزياء
اعتمدت غنّوم في مشروعها على عناصر محددة من المباني الدمشقية، حيث لم تكتفِ بنقل الزخارف كطبعات سطحية، بل سعت إلى تجسيد الأحجام والهياكل والملمس في قصات وخامات وتفاصيل نحتية. شملت هذه العناصر الأسقف الخشبية المزخرفة، والجدران المحفورة، والبلاط، والمقرنصات، والأبواب الحجرية، بالإضافة إلى الأثاث التقليدي والمزهريات والمصابيح.
رحلة عبر الإطلالات المستوحاة من دمشق
تضمنت الإطلالة الأولى استلهاماً من بيت العقاد وحامل الأواني، حيث استُخدمت الجدران الخشبية المحفورة للأكمام، وسقف المنزل للحزام، والثريا للقطع المتدلية، مع استخدام قماش البروكار الدمشقي في الأحذية. أما الإطلالة الثانية، فاستمدت عناصرها من خان أسعد باشا، حيث شكلت القبة الرئيسية تصميم التنورة، بينما استُوحى الجزء العلوي من الأثاث الخشبي المطعّم بالصدف والمدخل الحجري لبيت جبري.
وفي الإطلالة الثالثة، جمعت التصاميم بين البيمارستان النوري وبيت خالد العظم، فاستُوحيت التفاصيل الحجرية للنافورة للجزء العلوي، والمقرنصات للسروال، بينما استُلهم شكل الأحذية من المصابيح التقليدية. واختتمت غنّوم مشروعها بإطلالة مستوحاة من بيت العجمي، حيث استندت التنورة إلى السقف الخشبي المزخرف، واستُوحي تصميم الأحذية من مزهرية زخرفية عتيقة.
دمج الحرفية التقليدية بالتصميم الرقمي
سعت غنّوم من خلال هذا العمل إلى جعل المرأة التي ترتدي هذه التصاميم تبدو كجزء حي من المبنى الدمشقي، مؤكدة على أهمية نقل إحساس العمارة عبر الخامات والحرفية لضمان أصالة التصاميم الرقمية. وقد شكلت العناصر الصلبة والضخمة مثل الحجر والمقرنصات المعقدة تحدياً كبيراً في محاولة تخيل كيفية تحركها مع الجسد وتجسيدها في أزياء رقمية واقعية.



