كتب: أحمد عبد السلام
تتحرك مصر لفتح أسواق جديدة أمام إنتاجها من بيض المائدة، حيث تجري مفاوضات لبدء تصدير البيض البلدي إلى ألمانيا للمرة الأولى في تاريخها. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج المحلي ووجود كميات كبيرة من المعروض، بعدما واجه المنتجون في الفترة الماضية أزمة انخفاض الأسعار والخسائر نتيجة اختلال التوازن بين الإنتاج والطلب.
إنتاج ضخم يتجاوز احتياجات السوق المحلية
أشار الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، إلى أن إنتاج مصر من البيض وصل إلى نحو 17.5 مليار بيضة، وهو مستوى يعكس حجم الطاقة الإنتاجية الكبيرة التي يمتلكها القطاع. وأوضح أن زيادة الإنتاج تسببت في وفرة كبيرة بالمعروض، مما دفع الأسعار إلى مستويات منخفضة للغاية، حيث تراوحت في إحدى الفترات بين 60 و65 جنيهًا للكرتونة، في حين تجاوزت تكلفة الإنتاج 105 و107 جنيهات.
وأكد أن انخفاض الأسعار بهذه الصورة تسبب في خسائر كبيرة للمنتجين، خاصة صغار المنتجين الذين يمثلون نحو 70% من المنظومة، مما أدى لخروج جزء منهم من السوق نتيجة عدم قدرتهم على تحمل تلك الخسائر.
التصدير كحل لتحقيق توازن العرض والطلب
أوضح رئيس شعبة الدواجن أن مشكلة السوق لم تكن في ضعف القدرة الإنتاجية، بل في زيادة المعروض مقارنة بحجم الطلب. وأكد أن البحث عن أسواق خارجية يمثل وسيلة لاستيعاب جزء من الفائض وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، مشيرًا إلى أن التوسع في التصدير يعد أحد الحلول لضبط سوق الدواجن في مصر.
ويرى السيد أن التوجه نحو التصدير لا يستهدف فقط الاستفادة من انخفاض الأسعار، بل يأتي في إطار محاولة استغلال الإنتاج الكبير وفتح منافذ جديدة أمام الفائض، مما يساعد على تحقيق التوازن في السوق والحفاظ على استمرارية المنتجين.
الأهمية الاقتصادية لفتح أسواق جديدة
يمثل فتح أسواق تصديرية جديدة أهمية كبيرة للقطاع، ليس فقط لتصريف الإنتاج الزائد، بل كوسيلة لزيادة العائد من صناعة الدواجن ودعم دخول العملة الأجنبية. ورغم أن مصر بدأت بالفعل في تصدير بعض منتجات الدواجن والبيض إلى أسواق خارجية، إلا أن حجم الصادرات لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الإنتاج المحلي.
وتكتسب المفاوضات مع الجانب الألماني أهمية خاصة لدخول سوق جديدة، لكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على الانتقال من مرحلة المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي للشحنات بكميات منتظمة. وشدد السيد على أن التوسع في التصدير لا يعني حدوث نقص في السوق المحلية، إذ أن الكميات المصدرة حاليًا تظل محدودة ولا تؤثر بشكل كبير على حركة السوق الداخلية.


