كتبت: سلمي السقا
تواجه الساحة الفلسطينية تساؤلات مصيرية حول إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد في 28 نوفمبر المقبل، أم أن الاستحقاق سيواجه التأجيل مجدداً بعد غياب دام نحو 20 عاماً. وفي حين تواصل لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها، تبرز تحديات سياسية وميدانية معقدة تضع العملية الديمقراطية أمام اختبار صعب.
تحديات ميدانية وأوضاع إنسانية قاسية
تفرض تداعيات الحرب والدمار في قطاع غزة ضغوطاً كبيرة على مسار الانتخابات، حيث يرى سكان القطاع أن الاحتياجات المعيشية الأساسية تتصدر أولوياتهم بعيداً عن الاستحقاقات السياسية. وتواجه اللجنة تحديات لوجستية نتيجة تضرر البنية التحتية ونزوح السكان، مما دفعها للعمل على تكييف مراكز الاقتراع بالتنسيق مع الجهات المعنية ووكالة الأونروا، والبحث عن بدائل محلية لتصنيع المستلزمات الانتخابية داخل القطاع.
تفاصيل العملية الانتخابية والناخبين
تقتصر الانتخابات المقررة في نوفمبر على اختيار أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 عضواً عبر القوائم الانتخابية فقط، بينما حددت الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من عام 2027. ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت نحو 2.97 مليون ناخب، يتوزعون بين 1.59 مليون في الضفة الغربية، و1.24 مليون في قطاع غزة، بالإضافة إلى نحو 140 ألفاً من حملة الهوية المقدسية في القدس.
عقبات سياسية ومواقف الفصائل
تشهد الخريطة السياسية تبياناً في المواقف؛ فبينما تؤكد حركة فتح على ضرورة إجراء الانتخابات، ترفض حركة حماس التأجيل وتتمسك بالمشاركة عبر قائمة وطنية توافقية. وفي سياق متصل، يسعى قوى أخرى مثل المبادرة الوطنية الفلسطينية لتشكيل تحالف وطني ديمقراطي يقدم خياراً ثالثاً بعيداً عن ثنائية فتح وحماس. كما تبرز عقبات تتعلق بمنع السلطات الإسرائيلية لطواقم اللجنة من دخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات.
شكوك شعبية وتوقعات بالتأجيل
تعكس استطلاعات الرأي حالة من عدم اليقين لدى الشارع الفلسطيني، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من المشاركين لا يتوقعون إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وسط مخاوف من تكرار سيناريو تأجيل انتخابات عام 2021. وتظل القدرة على تنفيذ هذا الاستحقاق رهينة بتجاوز العقبات الميدانية والوصول إلى توافقات سياسية داخلية شاملة.



