مقالات وتحقيقات

مخاطر الحرب بالوكالة والفتنة المذهبية في الشرق الأوسط

مخاطر الحرب بالوكالة والفتنة المذهبية في الشرق الأوسط

كتب: كريم همام

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية معالمها الانسحاب الأمريكي التدريجي، والذي يبدو في جوهره إعادة تموضع يهدف إلى استبدال الوجود العسكري المباشر بوكلاء محليين يديرون الصراعات نيابة عن واشنطن.

مخططات الحرب بالوكالة وتوظيف المذاهب

تتحرك ملامح مشروع يهدف إلى تحويل المنطقة إلى ساحة لتجارب صراعات تستنزف طاقات الأمة، عبر إشعال فتيل حرب بين السنة والشيعة. ويعتمد هذا التوجه على إعادة توظيف الخلافات المذهبية كأداة للحشد الشعبي، لتحويل الصراعات من مناورات جيوسياسية إلى معارك عقائدية تخدم أجندات خارجية.

مراحل تشكيل المشهد الصراعي

يمر المشهد الحالي عبر ثلاث مراحل متداخلة؛ تبدأ بالمرحلة الجيوسياسية التي تسعى لإعادة رسم التحالفات وخلق عداء مباشر بين العواصم العربية وطهران، ثم المرحلة المذهبية التي توظف الخلاف الفقهي كوقود للصراع، وصولاً إلى المرحلة الإعلامية التي تعمل على تآكل المناعة المجتمعية عبر تصوير الآخر كعدو وجودي.

سبل مواجهة الفتنة وحماية الاستقرار

يتطلب وقف هذا التصعيد خطوات عملية تبدأ من المستوى السياسي عبر إدراك الدول العربية أن الانجرار لحروب الوكالة يمثل انتحاراً اقتصادياً وأمنياً، وعلى المستوى الديني بضرورة إصدار المرجعيات الكبرى مواقف موحدة تحرم التكفير وتجرم خطاب التحريض. كما تبرز أهمية تعزيز الوعي الشعبي بالذاكرة المشتركة وفترات التعايش التاريخية بين المذاهب.

الدور المصري في حفظ التوازن الإقليمي

في ظل هذه التهديدات، تبرز مصر كصمام أمان للمنطقة، حيث تسعى جاهدة لمنع انهيار المنظومة الأمنية في المشرق والجنوب. وتعمل الدولة المصرية على قيادة جهود التهدئة ومنع اتساع دائرة الصراع، مستخدمة ثقلها التاريخي وموقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية لحماية الأمن القومي العربي من التفتت إلى كيانات طائفية.

شارك الخبر: