كتبت: بسنت الفرماوي
تتنوع العلاقات الإنسانية في طبيعتها، فمنها ما ينتهي بوضوح، ومنها ما يظل عالقًا في منطقة رمادية بين المنح والمنع، وبين الأخذ والعطاء. هذه العلاقات تظل تتأرجح كالسفينة وسط الأمواج، لا تمنح السكينة ولا تسمح بالإنهاء التام، ويربط بها خيط رفيع يخشى الإنسان قطعه فيستمر في التمسك به في كل مرة يوشك فيها على الانفلات.
وهم الاستمرارية والأعذار الواهية
غالبًا ما يتم البحث عن فرص عابرة للحديث أو اللقاء، مع محاولة إقناع النفس بأن التفاصيل البسيطة تعني استمرارية العلاقة. ويتجه الكثيرون لابتكار أعذار واهية لتقصير الطرف الآخر، مثل الانشغال أو المشاكل الخاصة، رغم أن الحقيقة تكمن في أن من لا يضع الشخص كأولوية لن يتغير مهما بلغت محاولات الإرضاء. فالبقاء في هذه العلاقات لا يكون دائمًا بطلب من الطرف الآخر، بل لعدم قدرة الشخص على تركها، أملًا في نيل التقدير المستحق.
مخاطر التمسك الأحادي بالعلاقات
تكمن الصعوبة في اكتشاف أن الشخص كان يحافظ على خيط العلاقة بمفرده، بينما الطرف الآخر يراه مجرد مساحة متاحة حسب الظروف والمصالح. والمشكلة الحقيقية لا تكمن في العطاء، بل في وضع النفس دائمًا في المرتبة الثانية، والقيام بكل أدوار التقرب والبحث عن الطمأنينة.
تجربة ترك الخيط
الحل قد لا يكون في قطع الخيط بالضرورة، بل في التوقف عن شده بمفرده، ومنح الطرف الآخر مساحة للإمساك به. فإذا أمسك به الطرف الآخر تأكدت وجود علاقة حقيقية، وإن تركه ينفلت، سيتضح الأمر الذي كان من الصعب الاعتراف به: أن بعض العلاقات لا تحتاج لمزيد من المحاولات بل تحتاج للتوقف عن حملها من طرف واحد. وتظل التجربة هي السبيل لمعرفة ما إذا كان هناك طرف آخر متمسك بالفعل أم لا.



