فنون وثقافة

فنانو صالون الشباب الـ36 يستعرضون رؤى زمنية وإنسانية

فنانو صالون الشباب الـ36 يستعرضون رؤى زمنية وإنسانية

كتبت: فاطمة يونس

شهدت الدورة السادسة والثلاثون من صالون الشباب تقديم باقة متنوعة من التجارب الفنية التي تعكس ثراء الرؤى والأساليب لدى جيل جديد من الفنانين التشكيليين. وتحت شعار "زمن شخصي"، شارك في هذه الدورة 253 فناناً، حيث استعرضت الأعمال المشاركة قراءات فنية متعددة لمفاهيم الزمن، والذاكرة، والتحولات النفسية، فضلاً عن العلاقة بين الإنسان والمكان والتراث الإنساني.

فاطمة شوكت وتجربة التكرار البصري

استطاعت الفنانة فاطمة شوكت انتزاع جائزة التصوير عن عملها "حالة 2"، وهو العمل الذي يمثل امتداداً لمشروع تخرجها "حالة". وتركز رؤية شوكت على استخدام التكرار كعنصر جوهري لبناء العمل، حيث تظهر الوجوه وتتداخل في حالة تجمع بين التشتت والهدوء، مما يجعل من الصعب تحديد بدايتها أو نهايتها.

واستخدمت الفنانة اللون الأحمر في عملها لإضفاء عمق ودرامية، حيث يتراجع الحضور اللوني تدريجياً مع تكرار الوجوه، لتتحول من حضور ملموس إلى مجرد أثر أو ذاكرة بصرية، مؤكدة أن الوجه في أعمالها يمثل أثراً لحضور إنساني متغير وليس بالضرورة شخصاً محدداً.

أمنية أشرف وفلسفة المصير والرسائل السماوية

في مجال التصوير أيضاً، فازت الفنانة أمنية أشرف بجائزة عن عملها المعنون "المصير". ويتناول العمل فكرة تغير اللحظات والذكريات عبر توظيف الأوراق والألوان والكلاب الراكضة في تكوين يدمج بين التصوير الزيتي والقطع الخشبية المرسومة.

وتصور أشرف الأوراق في عملها كرسائل تسقط من السماء وتحمل لحظات الحياة وقصص المصائر قبل أن يعيشها الإنسان، حيث تبهت هذه الألوان وتتلاشى مع مرور الزمن كإشارة لتردي الذكريات، بينما تعبر الكلاب الراكضة عن السعي الإنساني المستمر.

على نبيل وصراع التوازن الداخلي

أما في مجال النحت، فقد نال الفنان على نبيل الجائزة عن عمله "تحكم". ويجسد العمل الصراع الإنساني مع المشاعر الداخلية ومحاولات السيطرة عليها للوصول إلى حالة من التوازن السلوكي والداخلي والخارجي.

اعتمد نبيل في تنفيذ العمل على الخطوط الحادة والمسطحات الخشنة مع المبالغة في التكوين التشريحي، ليعكس الحالة النفسية للشخصية ويمنحها حضوراً قوياً، حيث تتداخل انسيابية الحركة مع الخطوط للتعبير عن الصراع بين التماسك النفسي والتفاعل مع الواقع.

ناجح العشري وذاكرة الجدران الأقصرية

فاز الفنان ناجح العشري بجائزة التصوير مناصفة مع محمد طارئ، عن عمله الذي يستلهم من الموروث المصري القديم وخصوصية مدينة الأقصر تحت مفهوم "ذاكرة الجدار". ويرى العشري أن الجدار شاهد حي يختزن طبقات الزمن والطقوس الإنسانية.

استوحى العشري ألوان لوحته من طبيعة الأقصر، مثل زرقة النيل وحرارة الأرض ورمال الصحراء، واستخدم رمز الأسد ليعبر عن القوة والحماية، مستحضراً مكانته في المخيال المصري القديم، ليقدم في النهاية رؤية معاصرة تدمج الماضي بالحاضر.

مصطفى بكر ومشروع الفقاعات البشرية

حصد الفنان مصطفى بكر جائزة النحت عن عمله "وقت المرح"، وهو جزء من مشروعه الفني "Human Bubble" أو الفقاعات البشرية. يعبر العمل عن هشاشة اللحظات الإنسانية وقدرة الإنسان على البدء من جديد بعد الأزمات.

استمد بكر فكرة العمل من تجارب شخصية، منها تعرضه لحادث في سن السابعة والعشرين، وتجربة الإنجاب بعد ظروف صحية صعبة مرت بها زوجته. وقد وثق العمل لحظة إنسانية حقيقية من خلال اسكتشات رسمها مع ابنه مالك أثناء اللعب، لتتحول إلى منحوتة تجسد الأمل في البدايات الجديدة.

محمد طارئ والجسد كأرشيف للهوية

نال الفنان محمد طارئ جائزة الصالون في مجال التصوير مناصفة مع ناجح العشري. ويتناول طارئ الجسد ليس كبورترييه، بل كسطح تتراكم عليه رموز وعلامات تشكل هوية الإنسان وعلاقته بالزمان والمكان.

يظهر العمل الجسد مكرراً ثلاث مرات ليعبر عن حالات متعددة من الوعي، معتمداً على "الطبقات البصرية" التي تدمج الكتابات العربية والموروث البصري المصري والعناصر التجريدية، مما يخلق أسطحاً تبدو وكأنها تآكلت عبر القرون، باحثاً عن منطقة وسطى بين التصوير والتجريد.

شارك الخبر: