تتجلى شخصية الأديب إبراهيم أصلان من خلال تفاصيل حياتية بسيطة، تعكس فلسفته العميقة في الكتابة والتعامل مع الحياة، وهو ما استحضره الكاتب محمد المخزنجي في حكاية واقعية تبرز سمات أصلان الإنسانية والأدبية.
موقف في متجر للملابس
خلال رحلة للخارج، سعى إبراهيم أصلان لشراء هديتين لابنيه، حيث توجه إلى محل ملابس كبير ومتعدد الطوابق بناءً على توصية أحد المصريين المقيمين هناك. وبينما كان أصلان يتجول وحيدًا، لاحظ رفيقه محمد المخزنجي عدم ارتياحه داخل المحل، ليفصح أصلان له بهمس عن رغبته في العثور على شيء محدد دون الإفراط في الشراء.
انتقل أصلان بعد ذلك إلى محل آخر أكثر تميزًا، وهناك استطاع اختيار قطعتين فقط، رغم أن ثمنهما كان يعادل ما يمكن شراؤه من كميات أكبر في المحل الأول، مما عكس نزعة الاكتفاء والبحث عن القيمة لا الكمية.
الاقتصاد في اللغة والحياة
ربط محمد المخزنجي في مقال كتبه بعد وفاة أصلان، بين سلوك الكاتب في اختيار الملابس وطريقته في الكتابة؛ حيث وصفه بصاحب "عذوبة الاقتصاد". هذا الاقتصاد لم يكن مجرد توفير، بل كان اختيارًا دقيقًا للقليل المناسب بدلًا من الإكثار الذي لا يضيف قيمة.
تنعكس هذه الصفة في أعمال إبراهيم أصلان الروائية والقصصية، حيث يكتفي باختيار التفاصيل الضرورية للمشهد، تاركًا للقارئ مساحة كافية للفهم وإكمال الصورة، وهو ما يبرز شخصيته الأدبية من خلال تفاصيل يومية بسيطة تتجاوز الإنجازات الرسمية والجوائز.



