أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، المبادئ التي أرساها النبي محمد في كيفية التعايش مع غير المسلمين، مشيرًا إلى أن الرسول ترك للأمة كتاب الله وسنته وسيرته العطرة لتكون منهجًا في التعامل مع مختلف المواقف والظروف.
المنهج النبوي في الدعوة بالحكمة
استعرض الدكتور علي جمعة نموذجًا من السيرة النبوية يتمثل في فترة مكث النبي في مكة المكرمة لمدة نحو ثلاث عشرة سنة، قضى منها عشر سنوات يدعو إلى الله وسط مجتمع مشرك يعبد الأوثان. وأشار إلى أن النبي لم يدخل في صدام مع من حوله رغم وجود ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة، بل اعتمد منهج السلام ليعلم المسلمين كيفية العيش مع غير المسلمين والتمسك بأحكام الدين دون تصادم مع الناس.
البحث عن الخير في المجتمع الجاهلي
وذكر أن المجتمع المكي في ذلك الوقت كان يعاني من سلوكيات قاسية مثل شرب الدم وقتل البنات وظلم العبيد والتعامل بالربا، ومع ذلك كان النبي يلمح فيهم الخير، مستشهدًا بقوله: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا. وقد دعا النبي الله أن يعز الإسلام بأحد الرجلين لما وجده فيهما من صفات يمكن توجيهها نحو الحق.
الصبر على الأذى وترسيخ قيم السلام
وأوضح أن النبي رفض أن تقوم الدعوة على الصدام، مؤكدًا أن اسم الدين الإسلام مشتق من السلام. وعندما اشتكى الصحابة من الأذى، ذكّرهم النبي بصبر الأنبياء السابقين وبشرهم بعموم الأمن. وشدد على أن السلام هو تحية الله للملائكة وأهل الجنة، وهو ختام الصلاة الذي يعلن علاقة المسلم بالكون القائمة على السلام والتعايش دون عدوان.



