تناولت دراسة تاريخية حديثة للمؤرخ المصري الأمريكي الدكتور زياد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة كورنيل، تفاصيل المرحلة المبكرة للراديو المصري خلال الفترة من 1928 إلى 1934، مسلطة الضوء على جذور البث الإذاعي في مصر.
محاولات إطلاق الإذاعة وتدفق الأجهزة
أوضحت الدراسة أن أولى المحاولات لإطلاق إذاعة تجارية في مصر تمت على يد أحمد صادق الجواهري في عام 1923. وشهدت السنوات التالية نمواً ملحوظاً في استيراد أجهزة الراديو من الولايات المتحدة، حيث استوردت مصر 435 جهازاً في عام 1924، و2796 جهازاً في عام 1925، و2538 جهازاً في عام 1926. وبحلول يونيو 1927، وصل إجمالي الأجهزة المستوردة من أمريكا إلى 13981 جهازاً، بينما بلغت أعداد الأجهزة الأمريكية والأوروبية عشرات الآلاف في العام ذاته.
الإعلانات التجارية ودور الإذاعات الأهلية
اعتمدت ميزانية الإذاعات الأهلية في مصر بشكل أساسي على الإعلانات التجارية، والتي شملت مؤسسات محلية مثل الفنادق، والمتاجر، ومحلات الأحذية، والمغاسل، بالإضافة إلى المنتجات المستوردة كشفرات الحلاقة ومعجون الأسنان. كما أبرمت محطة مصر الجديدة عقوداً إعلانية سنوية مع شركات أمريكية متخصصة في صناعة السيارات، والإطارات، وأجهزة الراديو، والبيانو، مما دفع المقاهي إلى شراء أجهزة الراديو بنظام التقسيط لجذب الزبائن.
المخاوف البريطانية وتأسيس الإذاعة الحكومية
كشفت الدراسة عن قلق الإمبراطورية البريطانية من الإذاعات الأهلية، والذي بدأ بسبب تداخل البث مع الترددات العسكرية، ثم تطور في أواخر العشرينيات ليصبح قلقاً من استخدام هذه الإذاعات في الدعاية المعادية لبريطانيا وحلفائها. وفي سياق تأسيس الإذاعة الحكومية، بدأت المفاوضات في عام 1925، وسط دعم بريطاني لشركة ماركوني، ليتم في النهاية افتتاح المحطة الحكومية الرسمية عام 1934.
تفاوت الآراء حول ميلاد الإذاعة المصرية
توجد رؤى تاريخية متعددة حول تاريخ ميلاد الإذاعة؛ فبينما يعتمد البعض عام 1926 ميلاداً للإذاعة المصرية، أشار المؤرخ يونان لبيب رزق إلى أن انطلاق إذاعة كستليانو عام 1925 يمثل البداية الفعلية للإذاعة المصرية قبل أكثر من مائة عام.



