كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية Sleep Research أن التعرض لمستويات مرتفعة من الإجهاد اليومي يرتبط بزيادة النشاط الذهني وسرعة الأفكار قبيل النوم، مما يؤدي إلى صعوبة الاستغراق في النوم، وتراجع مدته، وزيادة فترات اليقظة خلال الليل.
تأثير التوتر على جودة النوم
أظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الإجهاد لا يعانون فقط من مستويات توتر عامة مرتفعة، بل يواجهون نشاطًا ذهنيًا مكثفًا قبل النوم وفترات استيقاظ أطول خلال الليل مقارنة بغيرهم. ويُعد الإجهاد المزمن من عوامل الخطر المرتبطة بمشكلات صحية جسدية ونفسية، حيث يظهر اضطراب النوم كأحد أبرز انعكاسات الضغط النفسي المستمر.
عندما يتحول التوتر إلى أفكار متسارعة، يعاني الأفراد من ارتفاع النشاط الذهني عند الاستعداد للنوم، سواء عبر القلق أو التفكير المتكرر في أحداث اليوم، وقد تظهر لدى البعض استجابات جسدية مثل زيادة معدل ضربات القلب أو التعرق، مما يعيق انتقال الجسم والعقل إلى حالة الاسترخاء اللازمة.
حساسية النوم تجاه الإجهاد
أوضحت الدراسة أن استجابة الأفراد للضغوط تختلف، حيث يمتلك البعض قابلية أكبر لتأثر نومهم بالأحداث المجهدة، وهو ما يعرف بـ «حساسية النوم تجاه الإجهاد». ويعتمد الباحثون في تفسير هذه الظاهرة على نموذج ثلاثي المكونات، حيث تمثل حساسية النوم عاملًا مهيئًا للاضطراب، بينما تعمل الضغوط اليومية كمحفز، وتساهم الاستثارة الذهنية قبل النوم في استمرار المشكلة.
وركزت الدراسة على أهمية الضغوط اليومية المعتادة، مثل ضغوط العمل والدراسة والخلافات الشخصية، نظرًا لتكرارها وإمكانية تراكم آثارها مع مرور الوقت.
نتائج بحثية على مدار 800 ليلة
قام فريق بحثي من جامعة سنغافورة الوطنية، بقيادة نوف عبد الله سعد شيف، وستين مسار، وجو لين أونغ، بدراسة العلاقة بين التوتر والاستثارة الليلية من خلال جمع بيانات عبر الاستبيانات وأجهزة التتبع على مدار 800 ليلة. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات إجهاد أعلى من متوسطهم المعتاد، عانوا من أفكار أكثر تسارعًا عند وقت النوم، وهو ما ارتبط بانخفاض إجمالي مدة النوم وزيادة الوقت المستغرق للخلود إلى النوم.
كما تبين أن المجموعة الأكثر حساسية للتوتر تدرك الضغوط اليومية بصورة أكثر حدة، مما يؤدي إلى فترات أطول من اليقظة في منتصف الليل، ويرجح الباحثون أن هذه الأفكار المتسارعة قد تستمر آثارها خلال الليل، مما يصعب عملية العودة للنوم عند الاستيقاظ.
تفوق الاستثارة الذهنية على الأعراض الجسدية
من أبرز نتائج الدراسة أن المؤشرات الجسدية لم تلعب الدور ذاته الذي لعبه النشاط الذهني؛ إذ لم تكن الأعراض الجسدية أو معدلات ضربات القلب وسيطًا في العلاقة بين التوتر واضطراب النوم. وبرزت الاستثارة المعرفية كآلية أوضح لربط التوتر النهاري بمشكلات النوم واليقظة الليلية، حيث يمكن للضغوط اليومية المعتادة أن تترك العقل في حالة تفكير متواصل دون الحاجة لإحداث استجابات جسدية حادة.
ويقترح الباحثون ضرورة التركيز على الجانب الذهني عند معالجة اضطرابات النوم، وتوجيه الدراسات المستقبلية لاختبار فاعلية التدخلات التي تستهدف الأفكار المتسارعة، مثل العلاج المعرفي السلوكي للأرق، لمساعدة الأشخاص الأكثر حساسية للتوتر.
.jpg)

