كتبت: بسنت الفرماوي
تواصل محافظة الفيوم تنفيذ استراتيجية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة إحياء بحيرة قارون وتحسين جودة مياهها، بالتزامن مع تعزيز النشاط السياحي والاستثماري في المنطقة. وتأتي هذه التحركات لمعالجة المشكلات البيئية المزمنة التي واجهت البحيرة، وعلى رأسها انتشار طفيل الأيزود المدمر للثروة السمكية، والعمل على معالجة مصادر التلوث المختلفة.
جهود تحسين جودة المياه ودعم الثروة السمكية
شهدت الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في جودة مياه بحيرة قارون، حيث انخفضت نسبة طفيل الأيزود إلى مستويات مقبولة. وفي إطار دعم الثروة السمكية، يتم العمل حاليًا على إلقاء أمهات الجمبري وزريعة الأسماك، مع فرض فترة حظر للصيد حتى منتصف شهر أكتوبر الحالي لمنح فرصة كافية لتكاثر الجمبري، وتوعية المزارعين بضرورة الحفاظ على الزريعة.
كما تتضمن الخطط المستقبلية إلقاء زريعة من أنواع الحنشان والبوري، والعمل على إنشاء مصنع لتقليل ملوحة مياه البحيرة، وهو مشروع حظي بتصديق رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى السعي للحصول على كميات أكبر من زريعة الأسماك لتعزيز النظام البيئي.
معالجة مصادر التلوث والصرف الصناعي
تعتمد خطة إعادة التوازن البيئي للبحيرة على معالجة ثلاثة مصادر رئيسية للتلوث، وهي الصرف الزراعي، والصرف الصحي، والصرف الصناعي. وفيما يخص الصرف الصناعي بمنطقة كوم أوشيم، تم البدء في حل مشكلات محطة الصرف الصناعي بعد فترة من التعطل بسبب العجز المالي، حيث بلغت تكلفة المحطة نحو 651 مليون جنيه، وبدعم من رئيس الوزراء تم توفير مبلغ 451 مليون جنيه لاستكمال الأعمال وتوصيل المرافق.
أما على صعيد الصرف الصحي، فقد انتهت مشروعات حياة كريمة في القرى التابعة لمركز يوسف الصديق، بينما يجري العمل على مشروعات مرتبطة بالقرض الأوروبي في مركزي سنورس وطامية، ومن المتوقع الانتهاء من بعض المحطات بنهاية العام الحالي، على أن يكتمل المشروع بالكامل في النصف الثاني من عام 2027.
تطوير القطاع السياحي وتنظيم الاستثمار
تسعى المحافظة لتنشيط الاستثمار السياحي، خاصة سياحة مشاهدة الطرور، من خلال تطوير كورنيش بحيرة قارون وتأهيل القطاع الجنوبي، والبحث عن فرص استثمارية في القطاع الشمالي لمحمية قارون. وقد عقدت اللجنة الدائمة للبت في طلبات المشروعات اجتماعًا لمناقشة طلبات المستثمرين الراغبين في مزاولة أنشطة على الساحل الجنوبي ضمن حرم الـ200 متر.
وتهدف هذه الجهود إلى توحيد إجراءات منح تراخيص الانتفاع وتفعيل بروتوكول التعاون المبرم مع جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، بما يضمن تحقيق الاستدامة البيئية وتوفير فرص عمل جديدة، مع التأكيد على ضرورة التزام كافة المنشآت بالاشتراطات البيئية والهوية البصرية للمحافظة.



